الله له أن يعبده بما شَرَع، وأن يجنِّبَه الشِّرْك والبِدَع، وهذا يحتاج إلى هداية إلى العلم النافع والعمل الصالح، وهو طريق الهدى الذي سَلَكه مَن أنعم الله عليهم واصطفَى؛ ولهذا اختُتمتْ هذه السورة بصدق الضراعة إلى الله بسؤال الهدى.
و: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] ؛ أي: طريق من أنعمتَ عليهم بالعِلم والعمل، وعَصَمْتَهم من الضلال والزَّلل؛ كاليهود الذين ضلُّوا قصدًا عن سواء السبيل، والنصارى الذين يتعبَّدون على غير هدًى ودليل؛ ولذا قال: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] .
أيُّها المؤمنون:
وأمَّا {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3] ، فاسمان دالان على أنه - تعالى - ذو الرحمة الواسعة، والنعمة السابغة؛ فرحمته وسعتْ كلَّ شيءٍ، ونعمته عمَّتْ كلَّ حيٍّ، فهو رحمن بِخَلْقِه في الدنيا عامَّة، ورحيم في الدنيا والآخرة بالمؤمنين خاصَّة.
وأمَّا {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] ، فالمراد به: مالك يوم القيامة، يوم الحساب، هو يوم الثواب والعقاب، يجزي الذين أساؤوا بما عَمِلوا، ويجزي الذين أحسنوا بالْحُسنى، ومَن هذا شأنه فهو المستحقُّ أن يُفْرَد بجميع أنواع العبادة؛ وهي غاية الحبِّ مع غاية الذُّلِّ والخضوع، وبالاستعانة به وحْدَه، وهي: الاعتماد على الله وحدَه؛ اعتمادًا عليه في جَلْب المنافع ودَفْع المضار، وثِقَةً به فإنه الواحد القهار، مع غاية الرغبة والاضطرار إليه وكمال الانكسار، فلا تحصيل للمقصود، إلا بإخلاصٍ للمعبود.
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين والمؤمنين من كل ذنبٍ، فاستغفروه يغفر لكم؛ إنه هو الغفور الرحيم.