فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 216

والبحر، المتقدِّم منه والمتأخِّر، فهي أصناف كلٌّ منها قَد عمَّه ربُّه بأنواعٍ من الإحسان والألطاف، وهدى كلَّ نوعٍ منها لِمَا خَلَقه له بلا اختلاف.

وقد جمَع الله - تبارك وتعالى - معاني القرآن كلَّها في سورة الفاتحة التي سُمِّيتْ بذلك؛ لأنه افتتح بها؛ فهي بابُه والمدخل إليه، وتُسَمَّى: بأُمِّ الكتاب؛ لاشتمالها على مقاصده ومعانيه، وهي: السبع المثاني؛ لأنها سبع آيات تُثنى، أي: تُكَرَّر، فتقرأ وجوبًا في كل ركعة من ركعات الصلاة، وهي: الرقية؛ لِمَا فيها من شفاء أمراض القلوب والأبدان، والحمد؛ لأنها مفتتحَة به، وهو الثناء على الله بالألوهيَّة والربوبيَّة والرحمة، وأنه الملك الدَّيَّان، فهذه الأسماء دالَّة على صفات الكمال ونعوت الجلال، ومَن هذا شأْنُه فإنه هو الإله الحق الذي ينبغي أن يُخلِصَ له العباد في جميع عباداتهم في سائر الأحوال، وأنْ ينزِّهوه عن النِّدِّ والشِّرْك والسَّمِي والمثال، فإنَّه - تعالى - لا إله غيره، كما أنَّه خالقٌ ولا ربَّ سواه.

معشر المسلمين:

لقد اشتَمل القُرآن على الدعوة إلى التوحيد وذكر حقيقته وفضائله، والنهي عن الشِّرْك وبيان شُعَبه وغوائله، والترغيب في التوبة إلى الله من الشرك وما دونه، ووعَدَ التائبين بحسن المثوبة وعظيم الكرامة، وتوعد المصرِّين والمعاندين بأليمِ العقوبة والْحَسرة والندامة يوم القيامة، وفيه الحثُّ على إخلاص العبادة لله، التي تزكو بها النفوس، وتحيا بها القلوب، وتَقْوى معها الرهبة والخشية مِن علاَّم الغيوب، وفيه بيان سبيل السعادة، الموصل إلى النعيم الْمُقيم، ورضوان الربِّ العظيم في الدَّارين، وذكر الأخبار والقَصص عن المهتدين الذين أطاعوا مولاهم، فزادهم هدًى وآتاهم تقواهم، ونَصَرهم في الحياة الدنيا والآخرة وأكرم مثواهم، وسوء عاقبة الذين أساؤوا واتَّبعوا أهواءَهم، وكيف وثقوا في الدنيا وكانت النار مثواهم.

فـ «إيَّاك نعبد» ؛ أي: تفرد يا ربنا بالقَصْد في عباداتنا كلِّها.

«وإيَّاك نستعين» ؛ أي: نطلب إعانتك على طاعتك وعلى أمورنا كلِّها، والقيام بعبادة الله والاستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبديَّة، وحُسن العاقبة في جميع الأمور، والنجاة في الدارين من جميع الشرور، فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما، ولا وصولَ إلى الجنة وما فيها من النعيم المقيم ورضوان الربِّ العظيم إلا بالْجَمع بينهما، والعبد مضطر إلى توفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت