فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 216

حلوةٌ خضرة وإنَّ الله - تعالى - مستخلفُكم فيها فينظر كيف تعمَلون )) .

وفي"صحيح مسلم"عن عبدالله بن الشِّخِّير - رضي الله عنه - قال: انتهيتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: (( ألهاكُم التَّكاثُر؛ يقول ابن آدم: مالي، مالي، وهل لك من مالك إلاَّ ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبستَ فأبليتَ، أو تصدَّقتَ فأمضيتَ، وما سوى ذلك فذاهبٌ وتارِكُه للناس ) ).

وفي"صحيح البخاري"عن عبدالله بن مسعودٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أيُّكم مالُ وارِثِه أحبُّ إليه من ماله؟ ) )، قالوا: يا رسول الله، ما منَّا أحدٌ إلاَّ ماله أحب إليه، قال: (( فإنَّ مالَه ما قدَّم ومالُ وارِثِه ما أخَّرَ ) ).

وعند الترمذي عن عائشة - رضِي الله عنها - أنهم ذبحوا شاةً فتصدَّقوا بها إلاَّ كتفها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما بقي منها؟ ) )، قالت: ما بقي منها إلاَّ كتفها، قال: (( بقي كلُّها غيرَ كتفها ) ).

وفي الصحيحين أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئِل: أيُّ الصدقة أعظم أجرًا؟ قال: (( أنْ تصدَّق وأنت صحيحٌ شحيحٌ تخشى الفقر وتأمل الغِنَى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان كذا ) ).

فاتَّقوا الله أيُّها المسلمون، وانتَفِعوا من أموالكم ما دامَتْ في أيديكم؛ بالتقرُّب إلى الله، والمسارعة إلى ما فيه رِضاه؛ {فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} [الحديد: 7] .

ابتغوا بأموالكم الضُّعَفاء والمساكين، فإنما تُنصَرون وتُرزَقون بضُعَفائكم، أنفِقُوا عليهم طيِّبات ما كسَبتُم وممَّا أخرج الله لكم من الأرض؛ {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة: 267] .

فإنَّ الله طيِّبٌ لا يَقبَل إلا طيِّبًا، وما تصدَّق أحدٌ بعدل تمرة من كسْب طيِّب إلاَّ أخَذَها الرحمن بيمينه، فتربو في كفِّ الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل.

أيها المؤمنون:

تحرَّوا بصدقاتكم ونفقاتكم الفُقَراء، وهم كلُّ مَن لا مال له ولا حرفة ولا وظيفة، والمساكين هم مَن لهم شيءٌ من ذلك، لكن لا يقوم بحاجاتهم ومؤنتهم، وآثروا بها مَن كان منهم ذوي القربى؛ فإنَّ الصدقة على ذي الرحم ثِنتان، صدقة وصلة، ولا تغفلوا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت