أموركم وسائر أحوالكم واتَّبِعوه، فإنَّكم إنْ فعلتُم ذلك رجوتُم ألاَّ تُصابُوا بشيءٍ تكرَهُونه، وإنْ خالَفتُموه فقد تُعاقَبون بما لا تُطِيقونه، فآمِنُوا بالله وتَوَكَّلوا عليه في جميع الأمور، وأَحسِنوا الظنَّ به وتضرَّعوا إليه يَدفَع عنكم الشُّرور؛ {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج: 38] ، {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] ، ومَن ضرع إليه مضطرًا زالَ كربُه.
أيها المسلمون:
اعلَمُوا أنَّ الله - تعالى - قد جعَل لكلِّ شيءٍ سببًا يجلبه، وآفة تذهبه، وقد جعَل - سبحانه - الطاعات أسبابًا لجلب النِّعَم، حافظةً لها، ووسائل لاستِقرارها وزيادتها، وكثرتها وتنوعها، فطاعة الله تُحفَظ بها النِّعَم الموجودة، وتُستَجلَب بها النِّعَم المفقودة، فإنَّ ما عند الله لا يُنال إلاَّ بطاعته، فاحفَظُوا بطاعة الله ما لديكم من النِّعَم، واطلُبُوا بها المزيد من ذي الجود والكرم، أمَّا المعاصي فقد جعَلَها الله أسبابًا مُذهِبة للنِّعَم، جالِبَة للنِّقَم؛ فهي تُزِيل النِّعَم الحاصلة، وتقطع النِّعَم الواصلة؛ {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ} [الأنفال: 53 - 54] .
أيها المسلمون:
احذَرُوا المعاصي والذُّنوب، واتَّقوا خطَرَها على الأبدان والقلوب، وانظُرُوا وتفكَّروا في بليغ أثرها في الأوطان والشُّعوب؛ فإنها والله سلَّابة للنِّعَم، جلَّابة للنِّقَم، مُورِثة لأنواعٍ عظيمةٍ من الفساد، ومُحِلَّة لأنواعٍ من الشُّرور والفِتَن والمصائب في البلاد، أمَا علمتُم أنَّ المعاصي بريدٌ للكفر، وقاصمةٌ للعمر، ونازعةٌ للبركة من الرِّزق، فكم سبَّبت من قلَّة، وأورثت من ذلَّة، وسوَّدتْ من وجه، وأظلمَتْ من قلب، وضيَّقت من صدْر، وعسَّرت من أمر، وحرَمت من علم، ألاَ وإنَّ العبد ليُحرَم الرزقَ بالذنب يُصِيبه، ويُحرَم العلم بالمعصية يقتَرِفها، وإنَّ من عقوبة السيِّئة فعْلَ السيِّئة بعدها؛ فإنها تحبِّب العاصي إلى جنسها، فتجره إلى مثلها، وتُوقِعه في نظيرتها؛ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ