فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 216

آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [يونس: 7 - 8] .

وقال - تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179] .

فهم أضلُّ من الأنعام، وجَزاؤهم على غَفلَتهم النارُ وبئس المقام؛ لأنهم قصَرُوا هممهم على الطعام والشراب وتحصيل الملذَّات، واشتَغلُوا باللهْو والتمتُّع بمحرَّم الشهوات عن طاعة ربِّ الأرض والسماوات، فأسماعُهم عن الخير مُقفَلة، وأبصارُهم عن النظر في العَواقِب مُعطَّلة، وقلوبهم في وجْه الحقِّ مُغلَقة، تُتلَى عليهم الآيات وبَراهِين الحقِّ وهم عنها غافِلون، وتمرُّ بهم عظيمُ العِبَر ويبلغهم شرُّ الخبر فلا يعتَبِرون، وتطرقهم القوارع وتَنزِل بساحتهم الفَواجِع، وهم بلهْوهم وملذَّاتهم وتجارتهم مُشتَغِلون، خدَعَهُم طولُ الأمل، فشغَلَهم عن صالح العمل، والاعتِذار عن الزَّلَل، وفجَأَهم العذاب وهم على المعصية مُصِرُّون.

يقول - تعالى: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ * فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأعراف: 4 - 5] .

فاعترفوا بالخطيئة، ولم يُبادِروا بالتوبة؛ {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 43 - 45] .

أيُّها المسلمون:

إنَّ من أعظم مَظاهِر قَسوَة القُلُوب، والغَفلة عن مُراقَبة علاَّم الغيوب - أنَّ الناس في هذا الزمان قد أحاطَتْ بهم الأخطار، وتَوالَتْ عليهم نُذُرُ الجبَّار، وصارُوا يتوقَّعون شديدَ العقوبات ومُوجِبات الهلاك في أيِّ ساعةٍ من الليل أو النَّهار، ومع ذلك كثيرٌ منهم لا يَزالُون مُقِيمين على مُوجِبات غضبِ الله العظيم القهَّار، فالربا الذي آذَن الله أهلَه بالحرب تَتعامَل به البنوك، ويَتعاطَاه الصعاليك والتجَّار، ويَحتالُون على أكلِه بطرق ملتويَة جهارًا واستِهتارًا، وآخَرون من الناس جاهَرُوا بترْك الصلاة، وعطَّلوا المساجد من حضور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت