ومن الناس مَن يُسافِر في الإِجازات إلى بلاد الشِّرك والفساد، ومواطن الإِلحاد وشِرار العباد، ليخلِّي بين نفسه وبين ما تشتَهِي من الشهوات المحرَّمة، والأفعال القبيحة، والمظاهر المخزية، في مَواخِير الزنا، وحانات الخمور، وأماكن عَظائم الأمور، بعيدًا عن أنظار أهل الخير، وربُّك بما يعملون خبير؛ {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: 42] .
أيُّها المسلمون:
إنَّ قصْد ديار الكفَّار لغير غرضٍ شرعي ترجَّحت مصلحتُه ضررٌ محضٌ على الدِّين والنَّفس والعِرض؛ فإنَّه مع مظنَّة الوقوع في أنواع الفواحش والمنكَرات، وتضييع الفرائض والواجبات - مخاطرةٌ بالنفس بتَعرِيضها لِمَواطِن الهلكات، فضلًا عمَّا يُحِيط بالمرء من أخْطار لصوص القلوب، ولصوص الجيوب، والإِقامة بين ظهراني الكافرين والمشركين بعلاَّم الغيوب، ووصف الله - تعالى - الذين ماتوا في ديار الكفر مع القدرة على الهجرة بالظالمين، وتوعَّدَهم بالنار مع الخاسرين؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [الحشر: 18 - 19] .
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعَنا جميعًا بما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كلِّ ذنب، فاستَغفِروه يغفر لكم إنَّه هو الغفور الرحيم.