فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 216

أيها المسلمون:

ورَدَ في الحديث عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: ما خطَبَنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ قال: (( إنَّه لا إيمانَ لِمَن لا أمانةَ له ) )، وفي رواية: (( إنَّه لا دينَ لِمَن لا أمانة له، ولا صلاةَ له، ولا زكاة له ) ).

فما أعظم شأن الأمانة! بها يثبت الإيمانُ، وعليها تقوم الديانةُ، فهي قرينة الإيمان، ولا يقبل الله عبادة الخوَّان.

وفي الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( آية المنافق ثلاث: إذا حدَّثَ كذَب، وإذا وعَدَ أخْلف، وإذا اؤْتُمِن خان ) ).

فالخيانة برهانُ النفاق، وهي في الناس من مساوئ الأخلاق؛ ولذا جاء في الدعاء المأثور: (( اللهم إني أعوذ بك من الخيانة؛ فإنَّها بئستِ البطانة، وأعوذ بك من الجوع؛ فإنَّه بئس الضجيع ) ).

أيها المسلمون:

أدُّوا أماناتكم إلى أهْلها، ولا تخونوا مَن خانَكم مقابلةً للسيئة بمثْلها؛ ففي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أدِّ الأمانة إلى من ائتمَنَك، ولا تَخن مَن خانك ) ).

واعلموا أنَّ الفقه في الدِّين من أعظم أسباب زيادة الإيمان وتمام الأمانة، وأنَّ مُجانبة التقوى وإيثار الحياة الدنيا مِن أخطر أسباب نزْعِ الأمانة وثبات الخيانة؛ فتفقَّهوا في الدِّين، واعملوا مُخلصين لربِّ العالمين، على هَدْي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - سيِّد المرسلين، تكونوا من أهْل الأمانة وتُحشروا يوم القيامة آمنين.

أيها المؤمنون:

إنَّ المقاصد والنيَّات من أعظم الأمانات، فأخْلصوا لله مقصدَكم، وانووا الخير جهْدَكم؛ فـ (( إنَّما الأعمال بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئ ما نَوَى ) ).

فاجعلوا أقوالَكم وأعمالكم التي شرَعَ الله لكم خالصةً لله، تبتغون بها وجْهه، وتلتمسون بها رضاه، واحذروا أن تلتفتوا بها إلى أحدٍ سواه، اعبدوا الله - تعالى - كما شرَعَ، واحذروا الشِّرْك والأهواء والبِدع؛ فإن الله - تعالى - لا يقبل من العمل إلاَّ ما كان خالصًا لوجْهه، صوابًا على هَدي نبيِّه، وهذا هو الإسلام والإحسان، المشار إليهما بمُحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت