فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 216

ورَجَع الكفر خاسئًا حَسيرًا أدراجًا، وتحقَّقت مِنَّة الله على المؤمنين؛ {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة: 2 - 4] .

أيها المسلمون:

حقٌّ على كل مؤمن بالله واليوم الآخر، ويؤمن بالعَرْض على الله يوم تُبْلَى السرائر، أن يشكرَ الله على بِعثة هذا النبي الكريم، والرسول العظيم، وأن يحبَّ الله لِمَا أَجزَل من نعمه التي لا تحصون؛ {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 151 - 152] .

وعلامة حُبِّ الرحمن، اتِّباعُ النبي الكريم المرْسَل إلى جميع الإنس والجان؛ فإن ذلك هو الامتحان المنصوص عليه في القرآن؛ {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31] .

ولهذا أمر الله المؤمنين باتِّباعه وطاعته، وحذَّرهم من مُخَالفته ومشاقَّته، وشَرَع لهم تعزيرَه وتوقيرَه، وتعظيمه وتكريمه، ورفَع له ذكرَه، وشَرَح له صدرَه، وجعل الذِّلَّة والصَّغار والخيبة والْخَسار على مَن خالف أمرَه، وأوجبَ عليهم مَحبَّته أعظم من مَحبَّة أنفسهم ووالديهم وأولادهم والناس أجمعين، وجعل ذلك من أعظم القُربات إليه وأسباب الزُّلْفَى لديه يوم الدِّين.

أيها المؤمنون:

لقد رَحِم الله أُمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - باتِّباعه رحمة عظيمة، فما جَعَل الله عليهم في دينه حرجًا، بل جَعَل لها فيه عند كلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وعند كلِّ ضائقة مَخرجًا، ويسَّر لها الأحكام، ونوَّع أسباب تكفير الآثام، وضاعَف لها على الأعمال الصالحة القليلة الأجور، ولَطف بها عند وقوع المقدور، وأعطى نبيَّها لها ألاَّ يُهلكها بسَنةٍ عامَّة، وألا يُسلط عليها عدوًّا من سوى نفسها، ما لَم يختلفوا في الدِّين، ويأخذوا بسُنن المغضوب عليهم والضالَّين؛ فحينئذٍ تحدثُ الطامَّة، وتقع الفتنة التي تصيب الخاصَّة والعامَّة، وأعطى الله هذه الأُمَّة المرحومة شفاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت