فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 216

فاتَّقوا الله - عباد الله - في ديونكم وأماناتكم، وحقوق الناس وودائعهم عندكم، أدوها إليهم في حال صحَّتكم وقوَّتكم وغِناكم، ولا تُماطِلوا فيها؛ فإنَّ مطل الغني ظُلمٌ يُبِيح عرضه وعقوبته، وما عجزتم عنه لفَقرِكم، أو تعذَّر وصوله إلى أهله في حَياتكم، فاكتُبُوه في وَصاياكم، واسألوا الله أنْ يوفِّيه عنكم؛ فإنَّ الله مع المَدِين ما دام ينوي أداء حقوق الناس، وفي الحديث: (( مَن أخَذ أموالَ الناس وهو يريد، أداءها أدَّى الله عنه، ومَن أخذها وهو يريد إتلافها، أتلفه الله ) ).

أيها المسلمون:

وممَّا ينبغي للتقي الغني أنْ ينفق من ماله في وجوه الخير وأبواب البر؛ من صلة الأرحام، والإحسان إلى الجيران والأيتام، والإعانة على طلب العلم والجهاد في سبيل الله، وبناء المساجد، وإغاثة الملهوفين، وإسعاف المنكوبين، وقَضاء دين المعسرين، وستر المعوزين المتعفِّفين؛ فإنَّ أفضل الصدقة أن تَصَّدَّق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان.

وفي الصحيح أنَّ أبا طلحة - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله، إنَّ الله - تعالى - يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] ، وإنَّ أحب أموالي إلَيَّ بَيْرُحاء، وإنها صدقةٌ لله أرجو برَّها وذخرها، فضعْها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( بخ بخ، ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، وإني أرى أنْ تجعلها في الأقربين ) )، فقسمها أبو طلحة في أقاربه.

وقد دلَّت الأحاديث على أنَّ الصدقة على القريب صدقة وصلة، فتقرَّبوا إلى ربكم ببذل أموالكم في مَرضاته ما دامَتْ في أيديكم قبل بعدها عنكم.

أيها الناس:

وقد لطف الله بعِباده فتصدَّق عليهم بثلث أموالهم أو الربع، يوصون به عند وفاتهم لتُبذَل في وجوه الخير وأنواع البر؛ زيادة في الصالحات، وطلبًا لمضاعفة الحسنات، وسببًا لرفعة الدرجات، يتزوَّد بها المرء لآخِرته قبل انقِطاع عمله بموته، لكن بشرط أن تكون بالثلث فأقل، وألاَّ تكون لأحدٍ من الورثة؛ فإنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه فلا وصيَّة لوارث، فأوصوا بما يتيسَّر من أموالكم لغير الوارثين من قراباتكم وفي سائر وجوه الخير؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت