فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 216

إلى يوم القيامة.

ورُوِي عنه أنَّه قال: إنَّ الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلًا دون الموت، فقال: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] ، وفي ذلك ما يُوجِّه الأنظار إلى اغتِنام فرصة الزمان، والتزوُّد منها بصالح الأعمال، للوقوف بين يدي الملك الديَّان، وإنَّ في استدامة الطاعة وصدق الإِقبال عليها حرزًا من الشيطان، يَعصِم الله به أهلَ التقوى والإِيمان؛ {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} [الإسراء: 65] .

أيها المسلمون:

ما أقرب الحياة من الممات، فما بينهما إلاَّ أنْ يقال: فلان مات، وهذا محتملٌ في سائر الأوقات؛ فكلُّ ما هو آتٍ آت، وإنَّ هذا الموت الذي تخافونه وتفزعون منه ليس هو فناء أبدًا، ولكنَّه انتقالٌ من دارٍ إلى دارٍ، وانقلابٌ من حالٍ إلى حال، فهو إبدالُ حياةٍ بحياة أخرى؛ {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} [النجم: 31] .

والأعمال بالخواتيم، فمَن أصلَحَ فيما بقي غُفِر له ما مضَى، وكلُّ إنسان يُبعَث على ما مات عليه.

فاتَّقوا الله وتوبوا إليه، وصلُّوا على نبيِّكم محمد - صلى الله عليه وسلم - والذي لا خيرَ إلاَّ دلَّكم عليه، ولا شرَّ إلا حذَّركم منه؛ قال - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كلِّ ذنب، فاستغفروه يغفر لكم إنَّه هو الغفور الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت