فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 216

هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ [الزمر: 23] .

ومن أعظم ما يُلين القلوب ويُذهِب قسوَتَها ذِكرُ الموت، وشُهُودُ الجنائز، وزِيارة القُبُور؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( أكثِرُوا ذِكرَ هادم اللذَّات ) ).

وجعَل - صلى الله عليه وسلم - الصلاةَ على الجنازة وتشييعها إلى المقبرة من حُقُوق المسلم على أخيه؛ لما يترتَّب عليها من لين القَلب، والتَّزهِيد في الدُّنيا.

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( كنتُ نهيتُكم عن زِيارة القبور فزُورُوها؛ فإنها تُذكِّركم الآخِرة ) ).

ومن أعظم ما يلين القلوب كثْرةُ ذِكر الله، وحضور مجالس الذِّكر؛ فإنها تجلو عن القلوب صَداها، وتُذكِّرها بحقوق مَولاها، وتُحرِّضها على شُكر نعماها، والتوبة إلى الله من خَطاياها؛ قال - تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ * الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 28 - 29] .

ومن أعظم أسباب لين القلوب زِيارَةُ المرضى، ومُخالَطة المساكين والفُقَراء والضُّعَفاء، والاعتِبار بحال أهل البَلاء.

ولهذا قال - تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( انظُروا إلى مَن هو أسفَل مِنكُم، ولا تَنظُروا إلى مَن هو فوقَكُم؛ فإنَّه أجدَرُ ألاَّ تزدَرُوا نِعمةَ الله عليكم ) ).

ومن أعظم ما يلين القلوب الاعتِبارُ بما جرَى ويَجرِي على المكذِّبين؛ من الماضِين والمُعاصِرين، من أنواع العُقوبات، وشَدِيد الأخذات؛ قال - تعالى: {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 45 - 46] .

معشر المؤمنين:

وأسباب لين القلوب ورقَّتها كثيرة، وهي بحمْد الله محبوبةٌ مَيْسورة، ومن أهمها: أكلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت