عنهم عظيمَ إفكهم وبهتانهم، وكلُّ إناء بما فيه ينضَح.
فلهؤلاء الهَلكَى هناك في كثيرٍ من المناسبات آهات، ولهم في أوطاننا بعد مجيئهم هنات، يَتمنَّون الفساد، ويُخَطِّطون للإفساد، وتَفُوح من أفواههم روائح الإلحاد، يُفكِّر أحدهم كيف يجلب لوطنه الفساد برمَّته، وما الحيلة التي يُورِدها لإقناع أمَّته، وقد شرعوا الآن ولا شَكَّ في إفساد المجتمع، وهم يَسِيرون على خطٍّ مرسوم، ومنهج تلقَّوه من شياطينهم معلوم؛ {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 112 - 113] .
فوَصَف - سبحانه - هؤلاء المُفسِدين بأنهم شَياطين، وأنهم يَتعاوَنون على نشْر باطلهم مُتَواطِئين، وهذا هو واقِعُهم؛ فإنهم يَتعاوَنون على نشْر الفساد وتَضلِيل العباد، فلهم في كلِّ جهةٍ فُوَيسِقات ينشرن الفساد، وشيطان يشرف على الإفساد، يُرِيدون من المجتمع أنْ يتنكَّر لدعوة أهل الغيرة الناصحين المخلِصين، وأنْ يتحلَّل من الدِّين، وأنْ يتجرَّد من أخلاق النبيِّين وأتباعهم من المؤمنين، وأنْ يَأخُذ بما عليه اليهود المفسِدون والنَّصارى الضالُّون وأذنابهم من الملاحدة والمنافقين، وسلاحهم في ذلك زخرفُ القول وخبيث الفعل، يلبسون الحقَّ بالباطل، ويُشكِّكون بما عليه سلَفُنا الأوائل، وأخبر - سبحانه - أنَّه لا يصغي إلى أقوالهم، ولا يقبل خبيث أفعالهم إلا الذين لا يُؤمِنون بالآخرة، فيؤثرون متاع الدنيا الحاضرة.
فاحذَرُوا عِبادَ الله من الإصغاء إليهم والافتتان بهم؛ فإنهم جنودُ الدجال وجُيوش الضُّلاَّل، وهم في زمانكم كثير والخطر عليكم منهم كبير، فانأوا عنهم ولا تأتوهم، وتعوَّذوا بالله من فتنتهم؛ ففي الحديث عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يا أبا ذر، هل تعوَّذت - أو قال: تعوَّذ بالله - من شياطين الإنس والجن ) )، وهو حديثٌ قال فيه الحافظ ابن كثير: له طرقٌ مجموعُها يفيد قوَّته وصحَّته.
أيُّها المسلمون:
لقد جاء وصْف هذا الصِّنف المُفسِد من الناس في القرآن والسنَّة بما يبيِّن خطر فتنته وعظم شبهته، فمن ذلك قوله - سبحانه - فيهم: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ