والأخلاق الجاهليَّة، والمفاهيم الشعوبيَّة، بواسطة المناهج المدرسيَّة، والوسائل الإِعلاميَّة، والمؤتمرات الحزبيَّة، فإذا أعيَتْهم الأمور قاموا بالتحالُفات الجهنميَّة، ثم شرَعُوا مُتآمِرين بالاغتِيالات الشخصيَّة، والانقِلابات العسكريَّة، وشنُّوا الغارات الوحشيَّة الهمجيَّة؛ فشرَّدوا السكَّان من الأوطان، وحوَّلوا المجتمعات التي يتمكَّنون منها إلى سجون جماعيَّة لبني الإِنسان، تُمارَس فيها أبشع أنواع الظلم والغدر، والبغْي والعدوان والقهْر.
والقُوَى الاستعماريَّة تُشرِف على تنفيذ تلك المخططات، وتحمي شراذم المجرمين في تلك المجتمعات بالقوة وأنواع التبريرات؛ لأنهم يحقِّقون أهدافها، ويخدمون أغراضها، ويُوفِّرون عليها جهودها.
فهذا الثالوث البَغِيض العَنِيد يسعى بكلِّ ما أُوتِي من قوَّة لهدم صرْح الإِسلام، وإبادة أهله من بين الأنام، ودأب أعداء الدين التسلُّط على المسلمين، وتفريق كلمة المؤمنين، لِيُذْهِبوا إيمانهم، ويدمِّروا كيانهم، ويستبيحوا أوطانهم، ولينهبوا ثرواتهم، وينتهكوا حرماتهم، ويتَّقوا خطرهم المتمثِّل بظهور الدين وقيام دولة المسلمين، ولكن هيهات بحول الله وقوَّته أنْ يبلغ الكفر مرادَه، أو يُحَقِّق أهدافَه، وفي المسلمين عينٌ تطرف، أو عرق ينبض، أو دم يجري، ما داموا مُستَمسِكين بدينهم مُخلِصين لربهم، فإنَّ الله رفَع أهل الإِيمان في الذروة إذ يقول: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} [آل عمران: 139] .
ومن رفَعَه الله فلن يضَعَه الكفر مهما أجلب بحشوده وأحكم من مكره؛ {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] ، {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} [النحل: 26] .
أيها المسلمون:
يقول الله - تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] ، فإنَّ من واجب المسلم أنْ يفعل ما أمَرَه به الله، وألاَّ يَيْأس من فرج الله إذا أخَذ بالحزم وتحلَّى بالعزم في أمره مهما أظلَمت الأرجاء أو تكالَب الأعداء، وألاَّ يقنط من رحمة ربِّه، وإنْ رأى الكفر وقد امتدَّ كيدُه، وعظُم استعدادُه وجندُه، فإنَّ المؤمن يعتدُّ بمعيَّة الله له، ويُوقِن بنصره لأوليائه على أعدائه ولو بعد حين؛ يقول - تعالى: لَنْ يَضُرُّوكُمْ