فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 216

الحَصَى فقد لغا )) .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ذكَر يوم الجمعة فقال: (( فيه ساعةٌ لا يُوافِقها عبدٌ مسلم وهو قائمٌ يصلِّي يسأل الله - تعالى - شيئًا إلا أعطاه إيَّاه ) )، وأشار بيده يُقلِّلها.

ورُوِي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( سيِّد الأيَّام يوم الجمعة، وأعظَمُها عند الله - تعالى - وأعظَمُ عند الله - عزَّ وجلَّ - من يوم الفطر ويوم الأضحى ) ).

أيها المسلمون:

ولئنْ كان التبكير إلى المساجد يوم الجمعة سنَّة مهجورة من قِبَل الكثيرين من الناس هذه الأزمان، فلقد كان نبيُّكم - صلى الله عليه وسلم - يحثُّ عليها ويُرغِّب فيها، ويعدُّها من جليل الصدقات ونفيس القربات، وأسباب السبق إلى المنازل العالية في الجنَّات؛ ففي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن اغتَسَل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راحَ - يعني: في الساعة الأولى - فكأنما قرَّب بدَنَةً - أي: تصدَّق بها لله - ومَن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرةً، ومَن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشًا أقرن، ومَن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجة، ومَن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرَّب بيضة، فإذا خرَج الإمام حضَرَت الملائكة يستَمِعون ) ).

وفي حديثٍ آخَر قال - صلى الله عليه وسلم: (( إذا كان يومُ الجمعة وقَفَت الملائكة على باب المسجد يَكتُبون الأوَّل فالأوَّل، ومثل المُهَجِّر - أي: المبكِّر إلى الجمعة - كمثل الذي يهدي بدنه ثم كالذي يهدي بقرةً ثم كبشًا ثم دجاجة ثم بيضة، فإذا خرَج الإمام طوَوْا صحفهم وجاؤوا يستَمِعون الذكر ) ).

أيُّها المسلمون:

حُقَّ لِمَن قَرَأ هذين الحديثين أنْ يُنكِّس الرأس خَجَلًا من الله وحياءً من الملائكة الكِرام، وشفَقَةً على عِباد الله وخوفًا عليهم؛ إذ يُفرِّط كثيرٌ منهم بهذا الخير الكثير، فكم من الفرْق الكبير بين مَن يُهدِي البَدَنةَ لتَبكِيره والذي لا يهدي شيئًا؛ لأنَّه جاء بعدما طَوَتِ الملائكة صُحفَها.

وكم من جمعةٍ تَطوِي الملائكة فيه صحفها ولم تسجل فيه من السابقين إلا القليل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت