ذلك فلما قدم على عمر - رضي الله عنه - جلده (مرة أخرى) وعاقبه (مرتين) لمكانه منه ثم أرسله فلبث شهرًا صحيحًا ثم أصابه قدره فمات - رضي الله عنه - فيحسب عامة الناس أنه مات من جلد عمر ولم يمت من جلد عمر
والخامسة: يرى أكثر العلماء أن الحدود إذا أقيمت كانت مكفرة لما اقترف من آثام، فالذي يقام عليه الحد في الدنيا لجريمة اقترفها فإنه لا يعذب عليها في الآخرة لما رواه البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلس فقال: تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله بالحق فمن وفي منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئًا من ذلك فعوقب به (في الدنيا) فهو كفارة له (لا يعاقب عليه في الآخرة) ومن أصاب شيئًا من ذلك (من المعاصي) فستره الله عليه (فلم يعاقب) فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه.
وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أصاب حدًا (كالزنى أو السكر) فعجل عقوبته في الدنيا (بأن أقام السلطان عليه الحد) فالله أعدل من أن يثني عليه العقوبة في الآخرة، ومن أصاب حدًا (مثل الحدين المذكورين) فستره الله تعالى (فلم يره أحد) وعفا عنه الله، فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه أخرجه الترمذي.
اللهم وفقنا لطاعتك في الدنيا واستر عيوبنا يوم القيامة ولا تفضحنا هناك على رؤوس الأشهاد. اللهم آمين.