فقال لهم: إني نهيتُ الناس عن كذا وكذت فلا أعلمن أحدًا (منكم) وقع في شيء مما نهيت عنه إلا ضاعفت عليه العقوبة (فعاقبته مرتين) .
وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي [1] أن عمر - رضي الله عنه - كان إذا سن قانونًا أو حظر (ومنع) أمرًا جمع أهله أولًا وقال لهم: إني قد نهيتُ الناس عن كذا وكذا وأن الناس ينظرون إليكم كما ينظر الطير الى اللحم فإن وقعتم (في المنكر) وقعوا (هم أيضًا في المنكر) وإن هبتم (وخفتم الوقوع في المنكرات) هابوا (وخافوا إذ تقتدي بكم والشعوب تكون على دين ملوكها) وإني والله (يا أهل بيتي إن رأيت واحدًا منكم) وقع فيما نهيت الناس عنه (من المعاصي أو المظالم) إلا ضاعفتُ له العذاب (والعقاب) لمكانه مني فمن شاء منكم أن يتقدم (بالطاعات) ومن شاء منكم أن يتأخر (بالمعصيات) أرأيتم؟. وقد قال وطبق ما قال - رضي الله عنهم -
جاء في حياة الصحابة 2/ 96: أخرج عبد الرزاق والبيهيقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: شرب أخي عبد الرحمن (الخمر) وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث وهما بمصر في خلافة عمر - رضي الله عنه -، فسكرا فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر فقالا طهرنا، فإنا قد سكرنا من شراب شربناه. قال عبد الله: فذكر لي أخي أنه سكر، فقلت: ادخل الدار أطهرك ولم أشعر أنهما قد أتيا عمرو بن العاص فأخبرني أخي أنه قد أخبر أمير مصر بذلك، فقلت لا تحلق (شعر رأسك) على رؤوس الناس: ادخل الدار أحلقك وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحد (مع الجلد) فدخلا الدار، قال: عبد الله فحلقتُ أخي بيدي ثم جلَدَهما عمرو بن العاص أمير مصر فسمع بذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فكتب إلى عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن ابعثْ إليّ (ابني) عبد الرحمن على قتب (على جمال) ففعل
(1) تاريخ الخلفاء، ص 197 - 198.