والإسلام وضع هذه الشروط حفظًا على أعراض الأسر من أن يفضح أمرها وتساء سمعتها بين الناس سواء كانت ببلاغات كاذبة أم صادقة.
والثالثة: أن الاسلام لا يسعى الى كف الناس عن الشر بالعقاب والإكراه وإنما يسعى اولًا ودائمًا الى اصلاحهم بالوعظ والإرشاد والقدوة الحسنة لزرع الوازع الديني في نفوسهم وجعلهم يبتعدون عن الشر طوعًا ومن تلقاء أنفسهم فقد كتب الوالي على خراسان الى الخليفة عمر بن عبد العزيز يستأذنه في أن يرخص ويسمح له باستخدام بعض القوة والعنف مع أهلها قائلًا في رسالته للخليفة: لا يصلحهم إلا السيف والسوط فكان رد عمر - رضي الله عنه - عليه: كذبتَ بل يصلحهم العدل والحق [1] .
والرابعة: أن الاسلام لا يفرق بين الناس ولا بين الحاكم والمحكوم في تطبيق الحدود، أخرج البخاري عن عروة أن امرأة سَرَقَتْ في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الفتح ففزع قومها الى اسامة بن زيد رضي الله عنهما يستشفعونه (ليكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عدم قطع يدها أو التخفيف من حكمها) فلما كلمه أسامة فيها تلون وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلما كان العشي قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال:"أما بعد فإنما هلك الناس أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف (الغني أو ذو الجاه) تركوه (لم يقطعوا يده) وإذا سرق فيهم الضعيف (الفقير أو الذي لا جاه عنده) أقاموا عليه الحد والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها".
وأخرج ابن سعد عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان عمر - رضي الله عنه - إذا أراد أن ينهي الناس عن الشيء (حرمه الله) تقدم الى أهله (أهل بيته)
(1) خلفاء الرسول، للسيوطي، ص 728.