فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 305

ومع ذلك كله فان الاسلام شرع كل ما من شانه ابعاد حد الزنى من تطبيقه على الناس ما امكن إلى ذلك سبيلا. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ادفعوا الحدود ما وجدتم بها مدفعا". رواه ابن باجة.

وعن عائشة - رضي الله عنه - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ادرؤوا الحد عن المسلمين ما استطعتم(أي حاولوا ان لا تعاقبوا الناس على ما يرتكبون من المعاصي قدر الاستطاعة) فان كان له مخرج (وملجأ) فخلوا سبيله (حاولوا اطلاق سراحه باي حجة شرعية كانت) فان الامام (الحاكم أو القاضي) لأن يخطئ في العفو خير له من ان يخطئ في العقوبة). رواه الترمذي.

والمعنى ان الحاكم إذا عفا عن متهم وهو مستحق العقوبة فعفا عنه خطأ خير له من ان يعاقب متهما وهو بريء فعاقبه خطأ.

وعن عائشة - رضي الله عنه - فيما رواه ابو داود ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"اقبلوا من ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود"

وذووا الهيئات هم اصحاب المروءات الذين لا يعرفون بالشر فيزل احدهم الزلة، فقد تصدر منه هفوة، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوصينا بان نقبل منهم العثرات فلا نحاسبهم عليها.

وذهبت الشافعية والحنفية واحمد إلى ان الرجوع عن الاقرار يسقط الحد، أي: ان المجرم إذا جيء به لمعاقبته لاعترافه على نفسه لا لشهود اربعة عليه الا انه قبيل تنفيذ الحكم عليه بدَّل من اعترافه وزعم انه بريء لم يرتكب الجريمة التي اقر بها من قبل، فانه في هذه الحال يؤخذ بشهادته الاخيرة، فيترك ولا يقام عليه الحد بل الاسلام اجاز في مثل هذه الحالة ترك اللحاق بمن هرب في اثناء اقامة الحد عليه، لأن هروبه يكون بمثابة من غيَّر اعترافه استنادا لما رواه ابو هريرة: ان ماعزا لما وجد من الحجارة يشتد فر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت