الله: هذا ولدي بالزنى فطمته وقد اكل الطعام، حينذاك لم يبق لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي ذريعة شرعية كانت ليبعد بها حد الرجم عن هذه المراة فشكَّت عليها ثيابها أي: لفت عليها ثيابها لئلا تتكشف عند رجمها، ثم امر بها فحفر لها إلى صدرها وامر الناس فرجموها، فاقبل خالد بن الوليد - رضي الله عنهم - بحجر فرمى راسها فنضح الدم على وجهه فسبها فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - سبه اياها فقال، مهلا يا خالد فو الذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس، المرتكب اشنع المعاصي، لغفر له ثم امر بها فصلى عليها ودفنت اخرجه مسلم وابو داود.
وفي الحديث الذي رواه الخمسة الا البخاري عن عمران بن حصين ثم صلى عليها فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من اهل المدينة لوسعتهم وهل وجدتَ توبة افضل من ان جادت بنفسها لله تعالى.
فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارحم بهذه المراة الزانية من نفسها الا انها كانت اشد حرصا منه على تنفيذ حكم الله فيها، فلم تزل تلح عليه وتأتيه بعد كل عدة ينقضي اجلها حتى اقيم عليها حكم الله.
فما اعظم التربية التي غرسها هذا الدين في نفوس أتباعه، مما لا نجد لها مثيلا حتى في الأساطير. فيا اهل الارض فيا اهل الشرق والغرب هذه هي مبادئنا صنعت ما صنعت من المعجزات فأرونا ماذا صنعت مبادئكم؟
اللهم طهر قلوبنا من معاصيك وكما سترت علينا في الدنيا عيوبنا فاسترها علينا يوم الدين. اللهم امين.