وقد دفن عثمان - رضي الله عنه - بملابسه ولم يغسل، وعن سهل بن حنبس وكان ممن شهد قتل عثمان قال: لما امسينا قلت: لئن تركتم صاحبكم حتى يصبح مثلوا به فانطلقنا به إلى البقيع فامكنا له من جوف الليل ثم حملناه فغشينا سواد من خلفنا (فظنناهم قتله عثمان وانصارهم) حتى كدنا نتفرق (خوفا منهم) فاذا مناد (من بين هذا السواد) لا روع عليكم (لا خوف عليكم) اثبتوا فانما جئنا لنشهد معكم وكان ابن حنبس يقول هم الملائكة.
وعن عبد الله بن سلام قال: دخلت على عثمان لأُسلم عليه وهو محاصر فقال مرحبا يا اخي، فقلت يسرني لو كنت فداءك يا امير المؤمنين، فقال الليلة رايت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد مثل لي في هذه الخوخة (كوة وفتحة من الدار) وأشار عثمان بيده إلى خوخة في اعلى داره فقال لي: يا عثمان حصروك؟ قلت نعم. قال: عطَّشوك؟ قلتُ نعم قال: فدلى دلوا فشربت منه فها أنا اجد برودة ذلك الدلو بين ثديي وكتفي فقال: ان شئتَ افطرتَ عندنا وان شئتَ نُصرتَ عليهم فاخترتُ الفطر.
لذلك صام تلك الليلية فقُتل وهو صائم ويقرأ القرآن من سورة البقرة فقطرت من دمه على قوله تعالى: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) {البقرة 137}
واول ما ضرب على يده بالسيف فقطعت يده فقال: اما والله انها اول كف خطت القرآن (وكتبته بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) . فقد كان عثمان - رضي الله عنه - من كتاب الوحي.
واستشهد عثمان - رضي الله عنه - يوم الجمعة 8 من ذي الحجة سنة 35 للهجرة يوم 17 حزيران سنة 656 ميلادية وكان عمره 82 سنة.