فقد وجد الرعيل الأول من المسلمين أنفسهم بأنَّهم قد أصبحوا مكلفين، بأن يكونوا بمثابة رسل الله مبشرين ومنذرين؛ ذلك عن طريق حمل الرسالة الإسلامية، وإيصالها إلى الناس؛ ليقيم الله الحجة على الناس، يوم يقوم الناس لرب العالمين، كما قال الله تعالى: (رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) {النساء: 165}
فاندفعوا مضحين بأموالهم وأنفسهم خارج أوطانهم؛ لإنقاذ شعوب الدنيا من ذل عبوديتهم للحكام، إلى عزعبوديتهم لله، إلاَّ أنَّ الطواغيت التي تحكم تلكم الشعوب لم يرق لهم أن يروا شعوبهم قد تحررت بالإسلام، فسخروا جيوشهم المغلوبة على أمرها لصد الدعاة المسلمين من أداء هذا الأمر الرباني الذي فيه خلاص البشرية من عذاب الدنيا والآخرة؛ مما اضطر الصحابة والتابعين لحمل السيف ضدهم؛ ليتسنى لهم تبليغ شعوب العالم بدين الله فحسب، من غير إكراههم على اعتناقه؛ ليسلم منهم طوعًا من رغب في الإسلام؛ فلولا تلك الفتوحات التي تحمل عناءها المسلمون الأوائل، لما كان ثلث البشرية ينعمون اليوم بنعمة الإسلام التي لا تعادلها نعمة؛ فرضي الله عنهم جميعًا، وجزاهم الله عنا كل خير.
وبعد هذا نقول بأنَّ الإسلام قد رسم لنا منهجا عاما في التعامل مع غيرنا من غير المسلمين ويمكن ان يمثل السياسة الخارجية للدولة الاسلامية، وهذا المنهج هو ان نحسن إلى من هم ليسوا على ديننا إذا احسنوا الينا ولم نلق منهم الأذى والعدوان سواء كانوا يهودا أم نصارى ام مشركين وكافرين. لكن علينا ان نجابه منهم من يظهر لنا عدوانه واذيته.