ياتي منه الحمل والولد، ولحل أيضًا ما عدا ذلك كالاختلاط بالنساء الاجنبيات ومعاشرتهن ومغازلتهن وتقبيلهن ومداعبتهن والعوم معهن عاريات. وما إلى ذلك مما هو ليس بجماع.
لكن لما اراد الله سبحانه تحريم ذلك كله قال جل شأنه: ( ... وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى ... ) {الإسراء: 32} . ليدخل في التحريم الزنى وكل طريق وسبب يدفع إلى الانزلاق فيه: أما الميتة والدم ولحم الخنزير فان الله سبحانه لو عبر عن تحريمها كما عبر عن تحريم الخمر والزنى لوقع الناس في حرج كبير ولحرموا من منافع كثيرة، لأنه بتعبير الاجتناب وعدم الاقتراب لا يحرم اكل الميتة فحسب بل يحرم كذلك الاستفادة من شعر الميتة وصوفها وجلدها وكذلك يحرم حمل الدم وبيعه وشرائه ونقله من انسان إلى انسان للعلاج وانقاذ الانفس من الموت، فليس في اباحة هذه الامور ضرر، فلما اراد الله سبحانه عدم تحريم هذا كله قال جل شانه (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) {المائدة: 3} ولو قال: فاجتنبوها، أو لا تقربوها لحرم الاقتراب من الميتة ولحرم حتى ازاحتها عن طريق الناس.
وقد قرات في كتيب لمؤلف هندي نصراني يدعو إلى تنصير المسلمين ويطعن فيه بالقران لوجود النسخ فيه بانه كيف يجوز ان تنسخ اية اية اخرى، ولقد تبين لي من خلال كلامه انه رجل جاهل بمبادئ الشرائع السماوية عامة فضلا عن جهله المطبق بالشريعة الاسلامية وعلوم القرآن.
والنسخ في الاصطلاح: رفع الحكم الشرعي بخطاب شرعي آخر متأخر، ويسمى الحكم الرافع (الناسخ) والحكم المرفوع (المنسوخ) ويسمى الرفع (النسخ) ودليل وجود النسخ في القرآن الكريم قوله تعالى: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ