فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 305

قَدِيرٌ) {البقرة:106} وقوله تعالى: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) {النحل:101} .

من خصائص القرآن تدرجه في التشريع. فأحكام الشرع الاسلامي لم تنزل من الله جملة واحدة بل جاءت متفرقة وروعي فيها قابلية النفوس لتلقي الاحكام والسيرعليها ولو ان الله سبحانه الزمها القيام بكل تلك الأحكام دفعة واحدة لثقل عليها الامر، بل كان من المتعذر انقيادها وإصلاحها، وانه لمن اشق الامور على المرء ان يتخلى عن جميع معتقداته وعاداته وميوله بين عشية وضحاها. ويستبدل بها معتقدات وعادات وميول جديدة. لذلك اقتضت حكمة الله مراعاة التدرج في نزول الأحكام.

فالصلاة مثلا كان اول ما شرع منها ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي لان النفوس التي لم تتذوق حلاوة الايمان بعد يثقل عليها ان تكلف مباشرة بالقيام بخمس صلوات في كل يوم فاقتضت الحكمة التسهيل لأدائها بركعات قليلة في اول النهار واخره، فلما طابت نفوسهم بذلك وتغلغل الايمان في قلوبهم واخذوا يستشعرون اللذة الروحية في الوقوف بين يدي الله ومناجاته اصبحت نفوسهم مهياة لان تتقبل زيادتها، عند ذاك فرض الله الصلوات خمس مرات في اليوم لتصبح بهذا العدد الركن الثاني من اركان الاسلام.

وقد كان شرب الخمر عند العرب قبل الاسلام عادة متاصلة وشائعة قد تمكنت من النفوس وهيمنت على المشاعر وكان من الصعب اقناع المدمنين على شربها بالاقلاع عنها لذلك اتبع القرآن اسلوب الحكمة في تدرج تحريمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت