وجعل من نذر ان يحرر رقبة وجب عليه الوفاء بنذره.
فهذه الذنوب التي كثيرا ما يقع فيها الناس حين جعل الاسلام كفارتها عتق العبيد ادى ذلك إلى تحرير عدد كبير منهم.
فالإسلام بهذه التشريع ضيق من مصادر الرق وفتح للرقيق ابواب التحرير.
بل نستطيع ان نقول في هذا الصدد ان امريكا واوربا الغتا الرق في مجال الدستور ولكن لم تلغياه في مجال الواقع والتطبيق في حين ان الاسلام وان لم يلغ الرق في مجال الدستور الا انه الغاه في ميدان العمل والمعاملة, وهذا هو المهم، وقد شرع الاسلام في هذا الميدان مبدأين:
أولهما: مبدأ المكاتبة: شرع الاسلام مبدأ المكاتبة وهو منح الحرية للعبد متى ما طلبها بنفسه مقابل مبلغ من المال. وهذا الامر ثابت في نص القرآن قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ... ) {النور 33}
وعتق العبيد هنا، أي تحريرهم امر إجباري لا يملك السيد رفضه ولا تاجيله بعد اداء المبلغ المتفق عليه، والا تدخلت الدولة الاسلامية، القاضي أو الحاكم لتنفيذ عتق العبد بالقوة.
وبتقرير مبدا المكاتبة يكون الاسلام قد فتح في الواقع باب تحرير العبد متى ما رغب العبد في ذلك، ولم ينتظر من سيده ليمنَّ عليه بتحريره، والدولة تساعده بتسديد هذا المبلغ كله أو شيء عن ادائه قال الله تعالى: ... (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) {التوبة: 60} وفي الرقاب: هم العبيد.