بل الاسلام بتقرير هذا المبدأ قد الغى الرق في الحقيقة والواقع والتطبيق، أو بتعبير ادق انه قد الغى الرق من قبل الدولة ومن قبل السيد، وبقي الغاء الرق منوطا فقط بالعبد نفسه.
والمبدأ الثاني: ان العبودية قبل الاسلام كانت قائمة على ان السيد اعلى من عبده درجة وان للسيد الحقوق كلها على عبده وان العبد لا يملك أي حق كان على سيده، فكان السادة يعاملون العبيد كما تعامل البهائم أو ادنى، فلما جاء الاسلام الغى هذه الفروقات بينهما وساوى بينهما في الإنسانية وفي الحقوق جميعا، فلما راى السادة ان العبيد في ظل الاسلام ارتقوا إلى مستواهم وانهم لا يتميزون منهم بشيء وجدوا انفسهم انهم لا حاجة لهم بعد ذلك في استرقاق العبيد فتركوا الرق طوعا.
وقد انتبه على هذه الحقيقة مستشرق غير مسلم من قساوسة الغرب لا يؤمن بالاسلام وهو مونتكمري واط في كتابه الذي اطلعت عليه: محمد في المدينة، ترجمة شعبان بركات، فقد ذكر ص 450 - 451 من هذا الكتاب ان دعوة القرآن والرسول إلى اخوة العبيد والسادة جعلت السادة يتركون الرق لانهم لم يعدوا انفسهم متميزين منهم، وهذا ادى إلى ان يفقد المسلم السيد الرغبة في استرقاق اخيه فتركوا الرق بعد ان شعروا ان عبيدهم قد صاروا مثلهم في ظل الاسلام.
فالاسلام الغى الرق في الواقع فقد اتبع الاسلام في هذه القضية وفي كل قضية الاسلوب الحكيم في تحرير العبيد، وهو الاسلوب الذي تفتقده انظمة الدنيا كلها قديمها وحديثها.
فقد الغى الغرب الرق في مجال الدستور في حين بقي العبيد عندهم مكبلين باغلال العبودية في الواقع نفسيا وماليا والدليل على ذلك ان الرئيس