بالرقيق قبيل وفاته بقوله: اتقوا الله فيما ملكتْ أيمانكم، أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون، ولا تعذبوا خلق الله، فإن الله ملككم إياهم، ولو شاء لملكهم إياكم
يضاف إلى ذلك أنه في ظل الإسلام طبقت المساواة بينهم وبين السادة بصفة عملية من ذلك ان رسول الله - رضي الله عنه - آخى بين بلال بن رباح الحبشي وخالد بن رويحة الخثعمي، وآخى بين مولاه زيد وعمه حمزة بن عبد المطلب وبين المولى خارجة بن زيد وابي بكر - رضي الله عنهم - جميعا، وكانت هذه المؤاخاة صلة حقيقية تعدل رابطة الدم وتصل إلى حد الاشتراك في الميراث.
ولم يكتف الاسلام بهذا الحد فقد زوج الرسول - صلى الله عليه وسلم - السيدة القرشية زينب بنت عمه من مولاه زيد، وكان زيد عبدا اشترته خديجة ثم اهدته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والزواج قضية مهمة جدا من جانب المرأة فهي ترغب في ان تتزوج من يفضلها مقاما، ولكن تابى ان يكون زوجها دونها في الحسب والنسب والثروة وتشعر ان مثل هذا الزواج يحط من شانها، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرمي من وراء ذلك رفع الرقيق إلى اعلى مراتب السادة وبلغ الامر إلى ان يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه البخاري"اسمعوا واطيعوا ولو استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما اقام فيكم كتاب الله تبارك وتعالى."
فاعطى الاسلام الموالى (العبيد من قبل) الحق في تولي اعلى مناصب الدولة، وهي خلافة المسلمين، وقد قال عمر - رضي الله عنه - وهو يستخلف: لو كان سالم العبد مولى حذيفة حيا لوليته فيسير على المبدأ نفسه الذي سار عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل مثل هذا ما وقع في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد ولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مولاه زيد بن حارثة قيادة جيش قوامه ثلاثة الاف مقاتل يضم خيرة