فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 305

في هذا الدين قوة متأنية من قوة الله، لأنه دين الله، لذلك اصطفى الله محمدًا (- صلى الله عليه وسلم -) سيد أولى العزم من الرسل ان يكون نبي هذا الدين، فقد جاء إليه سادات قريش وكبراؤها من المشركين ليساوموا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في أمر ترك دعوته وقدموا بين يديه أعظم المغريات فإن شاء الغنى جمعوا من اموال اغنيائهم حتى جعلوه أغناهم وان كان يسعى للسيادة جعلوه سيدهم وملكهم ولا يصدرون الا عن رأيه وتوسطوا عند عمه أبي طالب ليرضى بهذه الصفقة فكان جوابه - صلى الله عليه وسلم: والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن اترك هذا الدين ما تركته حتى يظهره الله او اهلك دونه، فقد استمد رسول الله من هذا الدين قوة جابه بها أعتى طواغيت الدنيا وأعتى مغرياتها.

وحين تولى أبو بكر - رضي الله عنهم - الخلافة ارتدت قبائل عربية عن الإسلام بقيادة مسيلمة الكذاب فاستفحل أمرهم وكثرت أنصارهم وقويت شوكتهم حتى ان عمر - رضي الله عنهم - الذي تميز من بين الصحابة بشدته لان تجاههم وأشار مع نفر من الصحابة، إلى عدم قتالهم لئلا تتسع الفتنة، إلا أن أبا بكر - رضي الله عنهم - شعر لتوليه الخلافة انه قد أصبح المسؤول الأول عن أمر هذا الدين فاستعان الله ليكون بمستوى هذه المسؤولية فأيده بالقوة والعزم حتى صاح بوجه عمر - رضي الله عنهم - أمغوار في الجاهلية خوار في الإسلام؟! والله لو منعوني عناقًا [1] كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه. فقاتلهم بقوة الله وبتأييده فقتل مسيلمة وهزم جيشه وأنقذ الأمة الإسلامية من خطر فتنة كادت تقوض أركان دولة

(1) العناق: (بفتح العين) هو الأنثى من الماعز، وروى: عقال بعير: (بكسر العين) وهو الفتية من الإبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت