التوحيد حتى جاء عمر - رضي الله عنهم - فقبل رأس ابي بكر - رضي الله عنهم - وقال: إنا فداؤك لولاك لهلكنا.
وقد أحس بقوة الإسلام المشركون أنفسهم يوم كان الإسلام فتيا قليل الأنصار. فقد جاء الوليد بن المغيرة الذي كان كأبي جهل في محاربته للإسلام جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعرض عليه ان يتخلى عن معاداة أصنامهم فلم يكلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل قرأ عليه سورة السجدة سورة فصلت حتى إذا بلغ قوله تعالى: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) {فصلت: 13} .
فإذا بالوليد بن المغيرة ترتعد فرائصه ويضع يديه على رأسه خشية أن تنزل عليه صاعقة من السماء تصعقه، ويطلب من رسول الله ان يكف ولا يستمر في قراءته فقد شعر وهو يسمع صوت القرآن بصدق هذا الدين وقوته واشتد خوفه منه فجعلت ترتعش بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكتافه.
وقد شعر كذلك بهذه القوة الربانية سند هذا الدين أهل الكتاب، فقد قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد نصارى نجران وكانوا ستين راكبًا منهم أربعة عشر رجلًا من أشرافهم وأمر هؤلاء الأربعة عشر يؤول إلى ثلاثة منهم وهم: العاقب واسمه عبد المسيح وكان أمير القوم وصاحب مشورتهم، والسيد: وهو الأيهم وكان عالمهم وصاحب رحلهم ومجتمعهم وأبو حارثة بن علقمة وكان اسقفهم وصاحب مدارستهم وكان رجلًا من العرب من بني بكر بن وائل لكنه تنصر فعظمته الروم وملوكها وشرفوه وبنوا له الكنائس لما يعلمونه من صلابته في دينهم، وكان هذا الوفد من نصارى نجران جاؤوا ليحاجوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في امر المسيح عيسى بن مريم، فهم يقولون هو الله ويقولون هو ابن الله ويقولون هو ثالث ثلاثة وفي شأن هذه