يتميز الإسلام من بين سائر الأديان السماوية والمبادئ الأرضية بأنه دين التوحيد وكل ما عداه هو دين الإشراك ومذهب الذين اتخذوا من دون الله أولياء، وقد نعت الله هذه الأديان وهذه المذاهب جميعها بقوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [العنكبوت: 41] .
فسر ابن كثير هذه الآية بقوله: (( فهم في ذلك كبيت العنكبوت في ضعفه ووهنه ... فإنه لا يجدي عنه شيئا ... وهذا بخلاف المؤمن المسلم قلبه لله ... فانه متمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها لقوتها وثباتها ) ).
فسر القدامى بيت العنكبوت بأنه الخيوط التي تصنعها التي تبدو دقيقة وواهية جدا.
أما علماء علم سلوك الحيوان في العصر الحديث فقد اكتشفوا أن الفولاذ وأي معدن آخر من المعادن الصلبة لو جعل خيوطا دقيقة بدقة خيوط العنكبوت لكانت خيوط العنكبوت أقوى من خيوط هذا المعدن الصلب أربع مرات، إذن لا يمكن أن يكون المقصود من الوهن الخيوط التي تصنعها العنكبوت، واكتشفوا أيضا أن أنثى العنكبوت هي التي تتخذ البيت باستدراج الذكر واستدعائه اليها لذلك قال سبحانه: (كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا) ولم يقل سبحانه: كمثل العنكبوت اتخذ بيتا، واكتشفوا أيضا أن أنثى العنكبوت إذا تزوجت الذكر لدغته بعد ان يلقحها فتخدره بهذه اللدغة فتميته مع بقاء الروح والحياة فيه، فتخدره ولا تقتله من اجل ان يبقى طعاما طازجا لا يفسد إلى حين يولد صغارها فيتغذون عليه لحما طريا لانهم لا يجدون وقت ولادتهم طعاما سواه، وقد تأكل الأنثى صغارها او قد تفترس الذكر بعد التلقيح، فإذا جاء صغارها أكل بعضهم بعضا.