فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 305

في ضوء هذه الحقائق العلمية الحديثة يتبين ان المقصود من البيت في الاية هو بيت الزواج وتكوين الاسرة لا بيت الخيوط؛ والدليل على ان المقصود من الاية ذلك انتهاؤها بقوله تعالى: (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) لان الناس وقت نزول القران كانوا لا يعلمون هذه الحقائق عن بيت العنكبوت وأحوال أسرتها، وهذا من معجزات القران الكريم.

فيكون التفسير الحديث الصحيح ان المراد بالوهن في الآية الوهن الاجتماعي لا الوهن المادي فان بيتا تقتل فيه الزوجة زوجها او تفترس أولادها والأولاد يأكلون آباءهم او يأكل بعضهم بعضا لهو حقا أوهن بيت وأسرة من الناحية الاجتماعية فالمعنى: ان كل جماعة او أُمَّة تتخذ وليا لها من دون الله؛ وتتخذ لها دينا غير دينه وشرعا غير شرعه، فإن هذه الجماعة وهذه الأمة يكون حالها كحال بيت العنكبوت يأكل بعضهم بعضا ويظلم بعضهم بعضا يتنافسون بينهم بالباطل كل منهم يحاول ان يهضم حق غيره، وهذا ما هو حاصل الآن بين الأفراد والجماعات والأمم التي ابتعدت عن شرع الله وهداه.

فبشرع الله هذا وهداه صنع الإسلام المعجزات في تربية ابنائه بفضل تعاليمه الربانية التي تربط الانسان بربه وتذكره بيوم عظيم يوم الحساب يوم يقوم الناس لرب العالمين، والنفوس لا تسمو الا بهذه الصلة الربانية والاخروية، واما الديانات السماوية الاخرى فقد حرفت جميعها ومسخت عن الاصل مسخا، لذلك فقدت تاثيرها في تزكية الروح لانها فقدت صلتها الربانية والنظم الدنيوية لا تملك هذه الصلة ولا تذكر الانسان الا بالدنيا ومتاعها الفاني، لذلك لا تجد دينا سماويا ولا مبدأً ارضيا اصلح النفوس ورفعها الى المعالي الا الاسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت