بعد ان انتخب المسلمون ابا بكر - رضي الله عنهم - ان يكون خليفة على المسلمين بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن راغبا فيها طلب من عمر - رضي الله عنهم - ان يساعده في تولي القضاء، بأن يكون حاكما وقاضيا بين المسلمين في المدينة يحتكم اليه الناس ليفضَّ بينهم نزاعاتهم، فبقي عمر - رضي الله عنهم - قاضيا سنة كاملة ولم ترفع اليه قضية واحدة ولم يختصم اليه اثنان فتخلى عن هذا المنصب وأخبر بذلك ابا بكر - رضي الله عنهم - بأنَّ قوما عرف كل منهم ما له وما عليه لا يحتاجون الى قاض يقضي بينهم.
هذا ما يحصل في المجتمع الاسلامي ويحصل العكس من ذلك في المجتمعات غير الاسلامية، لنأخذ مثلا واحدة من الدول التي تسمي نفسها دولا علمانية متحضرة. تقول احصاءات للجرائم انه يحصل في المجتمع الامريكي 26 جريمة في كل دقيقة من سنة 1988 م كإطلاق النار او الطعن او اغتصاب الاطفال والفتيات او السرقة والسطو على اموال الناس بقوة السلاح وسجل التقرير السنوي عن الجرائم في امريكا الذي اصدره مكتب التحقيق الاتحادي 20675 جريمة في سنة 1988 أي بزيادة 2.9% على عدد هذا الجرائم في سنة 1987 م.
ولم يكتف الإسلام بتزكية النفوس بل سما بها الى العلا درجات وقد خلف للانسانية نماذج من هذا السمو في كل ميدان من ميادين الحياة ولنأخذ على سبيل المثال ميدان حب الشهادة في سبيل الله.
فقد شاور رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يوم بدر الصحابة في قتال المشركين فقالوا: يا رسول الله لو استعرضت بنا عرض البحر لقطعناه معك ولو سرتَ بنا الى كذا وكذا لسرنا معك ولا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: