(فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) [المائدة: 24] ولكن نقول اذهب فنحن معك وبين يديك وعن يمينك وعن شمالك مقاتلون.
وبعد انتصار المسلمين في معركة بدر جمع المشركون الجموع واقبلوا في نحو من ثلاثة الاف حتى نزلوا قريبا من أحد تلقاء المدينة فصلى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يوم الجمعة فلما فرغ منها صلى على رجل من بني النجار يقال له مالك بن عمرو واستشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس: ايخرج اليهم ام يمكث في المدينة؟ فاشار عبد الله بن أُبي بالمقام في المدينة فإذا بقى المشركون في مكانهم هلكوا وان دخلوا المدينة قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم وان رجعوا رجعوا خائبين وكان هذا الرأي صائبا وهو الموقف الذي كان يحبذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا انه أشار جماعة من الصحابة ممن لم يشهدوا بدرا بالخروج إليهم، فقد شعروا انهم حرموا شرف الجهاد في سبيل الله في معركة بدر فتشوقوا للجهاد في جولة أخرى فانتظروها بلهف حتى إذا اقبلت جولة احد دفعهم شوقهم للجهاد في سبيل الله ومقاتلة العدو وجها لوجه الى ان يشيروا الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخروج لقتال المشركين دون البقاء في المدينة. فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيمته او بيته ولبس لأمته، أي درعه وخرج عليهم ملبيا رغبتهم ونزل الى رأيهم، وقد ندم بعضهم وقالوا لعلنا استكرهنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والححنا عليه بالخروج فقالوا: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن شئتَ أن نمكث أن نبقى في المدينة بقينا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما ينبغي لنبي اذا لبس لأمته ان يرجع عن القتال حتى يحكم الله ثم حدث ما قدر الله.
وكان زيد بن الخطاب وهو أخو عمر بن الخطاب لأبيه، قد اسلم قبل عمر - رضي الله عنهم -، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان زيد - رضي الله عنهم - يحمل راية