المسلمين في معركة اليمامة ضد مسيلمة الكذاب، وقد رأى انكشاف المسلمين وتراجعهم وجعل يصيح بأعلى صوته: اللهم اني اعتذر اليك من فرار أصحابي وابرأ اليك مما جاء به مسيلمة، وكان لثبات زيد وجماعة من الصحابة اثر في تغيير مجرى الحرب لمصلحة المسلمين؛ اذ قُتِل مسيلمة وانهزم جيشه وانتصر جيش المسلمين.
وقاتل زيد في هذه المعركة بثبات وايمان حتى استشهد - رضي الله عنهم -، ولما بلغ عمر بن الخطاب خبر استشهاد اخيه لم يبكه ولم يحزن عليه بل ولا استرجع فقال: انا لله وانا اليه راجعون، اذ لم يعد قتل اخيه مصيبة بل غبطه كما يغبط احدنا انسانا اذا سمع انه قد فاز بمنصب عال من مناصب الدنيا، فقد قال حين وصل اليه الخبر: لقد سبقني الى الحسنيين (اخي) اسلم قبلي واستشهد قبلي.
وفي غزوة تبوك تهيأ جيش المسلمين للقتال وكل اخذ عدته التي يحتاج اليها للجهاد في سبيل الله، الا ان رجالا من المسلمين أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم الباقون وهم سبعة نفر من الانصار وغيرهم كانوا فقراء وذوي حاجة لا يملكون عدة الحرب من دابة وسلاح فاستحملوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطلبوا منه عليه الصلاة والسلام ان يجهزهم بعدة الجهاد فاعتذر لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: (لا أجد ما أحملكم عليه) وفي ذلك نزل قول الله تعالى: (لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {91} وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ) {التوبة: 91 - 92} .