فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 305

فرجعوا وهم يبكون لأنهم لم تتهيأ لهم الفرصة ليشاركوا اخوانهم في الجهاد؛ ولقد كان بكاؤهم صادقا لان الذي اخبرنا عن حالهم هو الله الذي يعلم اسرار الناس ونياتهم ويعلم من يبكي ممن يتباكى.

فيا سكان الارض هل قرأتم او سمعتم في التاريخ ان رجالًا من غير أّمة القرآن قد قطرت أعينهم بقطرة دمع واحدة، لأن قائدهم اعتذر لهم عن المشاركة بالقتال؟!

وفي معركة القادسية يأتي عبد الله بن أم مكتوم وكان رجلًا اعمى وشيخًا كبير السن يطلب من القادة ان يشارك في القتال والجهاد في سبيل الله فيعتذرون له بأنهم لا حاجة لهم فيه وماذا يصنعون به وهو شيخ اعمى؟ فطلب منهم ان يكلفوه باي عمل كان وما زال يلح عليهم حتى أعطوه حمل الراية فاستشهد وهو يحملها.

وهذه الخنساء أشعر شاعرات النساء عاشت في الجاهلية والإسلام وفي ظل الجاهلية قُتل أخوها صخر فحزنتْ عليه وجعلتْ أكثر قصائد شِعرها في رثائه ومن أبياتها فيه:

إنَّ ضخرًا لتأتم الهداة به ... كأنَّه عَلَمٌ في رأسه نارُ

ومنها

أعينَيَّ جودا ولا تجمدا ... ألا تبكيان لصخر الندى

ومنها:

يذكرني طلوع الشمس صخرًا ... وأذكره لكل طلوع شمس

ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلتُ نفسي

وما يبكين مثل أخي ولكن ... أُعَزِّي النفس عنه بالتأسِّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت