عيناه فقال له هرقل: أبكيتَ يا عبد الله؟ فقال له: والله ما بكيتُ خوفًا فأنا أعلم انني سائر الى الله ولكني بكيت لأن لي نفسًا واحدة وكنت أودُّ ان يكون لي مئة نفس تعذب في سبيل الله فقال هرقل: ارجعوه فأحضر له امرأة غانية جميلة من نساء الروم وقال: أدخلوه معها في غرفة مغلقة تراوده عن نفسه ودخلت معه الغانية وغلقت الأبواب وأخذتْ تغدو وترجع أمامه وبعد ساعات مضت قال هرقل: احضروها لأسمع منها ما حدث فلما حضرت أخبرته وقالت له: يا سيدي أنا لست أدري الى من أرسلتني أأرسلتني الى بشر ام الى حجر كلما خطوتُ أمامه ما سمعت منه الا قول لا اله الا الله.
فقال هرقل أدخلوه في غرفة ولا تحضروا له طعامًا الا الخمر ولحم الخنزير فأحضروا له ذلك وأغلقوا عليه الباب وليس معه طعام سواهما وظل عبد الله بن حذافة - رضي الله عنهم - ثلاثة أيام لا يأكل لحم خنزير ولا يشرب خمرًا ثم دخلوا عليه فوجدوه يذكر الله يصلي والخمرة، كما هي، ولحم الخنزير كما هو.
قال له اخوانه بعد ذلك: يا عبد الله ما منعك من الشرب والأكل وأنت مضطر لذلك والجوع يعبث بأمعائك، وقد أجاز الاسلام إباحة تعاطي مثل هذه المحظورات عند الضرورات؟ فقال لهم: خفتُ ان أشمت أعداء الله في دين الله.
فلما يئس منه هرقل قال له يا عبد الله: قَبِّلْ رأسي وأطلق سراحك فقال له: بل تطلق سراح إخواني المسلمين فوافق على ذلك ولما ذهب ليضع فمه على رأس هرقل قال لرب العزة: اللهم انك تعلم انه مشرك نجس ولكني