فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 305

"لقد كان رأي ابي بكر الصديق اقرب الى عقل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقلبه مما عرف عنه من ميل الى العفو والسماحة فقرر الأخذ برأيه، فأمر بحجز الأسرى ريثما تتم مفاداتهم او اطلاق سراح غير القادرين على فداء انفسهم منهم."

ولم يحاول الرسول - صلى الله عليه وسلم - التشدد في شروط فداء الاسرى بل قبل من كل اسير ما يتناسب مع قدراته المالية اما المعوزون الفقراء الذين لا مال لهم فقد منَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - على قسم منهم فأطلق سراحهم بدون فداء وطلب من القسم الآخر الذين يحسنون القراءة والكتابة ان يعلم كل واحد منهم عشرة صبيان من اولاد الانصار مقابل اطلاق سراحه.

وقد اوصى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بحسن معاملة الأسرى فقال: استوصوا بالأسرى خيرا، لذا فقد روي عن ابي العاص بن الربيع وكان من الذين اسروا، وهو زوج زينب بنت الرسول - صلى الله عليه وسلم - قوله: كنت مع رهط من الانصار (وأنا اسيرٌ بينهم) جزاهم الله خيرًا كنا اذا تعشينا او تغدينا آثروني بالخبز وأكلوا التمر، والخبز عندهم قليل والتمر زادهم (ويعني انهم كانوا يفضلونه على أنفسهم بالطعام فيقدمون له الخبز ويحرمون أنفسهم منه) . وكان الوليد بن المغيرة، وهو أسير آخر يقول مثل ذلك وكانوا يحملوننا ويمشون.

وقد روى بشأن معاملة الاسرى ان ام سلمة زوجة الرسول - صلى الله عليه وسلم - جاءت اليه تستأذن بشأن، معاملة كل من خالد بن هشام بن المغيرة وأمية بن أبي حذيفة بن المغيرة وهما ابنا عم لها وكانا أسيرين، فقالت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ان بني عمي طلبوا ان يدخل بهم علي فأضيفهم وأدهن رؤوسهم وألمّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت