فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 305

واستشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابا بكر وعمر وعليا في شأن الأسرى ماذا يصنع بهم، ولم يشرع بعد في الاسلام معاملة الأسرى، فقال ابو بكر - رضي الله عنهم: يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والاخوان، واني ارى ان تاخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار وعسى ان يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: (والقصة هذه يرويها عمر - رضي الله عنهم - قلت: والله ما أرى ما رآه ابو بكر ولكني ارى ان تمكني من فلان قريب لعمر فأضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه وتمكن حمزة من فلان اخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله ان ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وائمتهم وقادتهم.

ولما فرغ ابو بكر وعمر من كلامهما، دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبته فمكث فيها ساعة ثم خرج والناس يخوضون في شأنهم يقف بعضهم في صف ابي بكر ويقف آخرون في صف عمر، فشاور صحابته فيما يصنع، وضرب لهم في ابي بكر وفي عمر مثلا فأما ابو بكر فمثله كمثل ميكال ينزل برضا الله وعفوه عن عباده، ومثله في الانبياء كمثل ابراهيم كان الين على قومه من العسل، قدمه قومه الى النار وطرحوه فيها فما زاد على ان قال: (أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) {الأنبياء: 67} وقال: (فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌرَّحِيمٌ) {ابراهيم: 36} .

ومثل عمر في الملائكة كمثل جبريل ينزل بالسخط من الله والنقمة على اعداء الله، ومثله في الانبياء كمثل نوح اذ يقول: (رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) {نوح: 26} وكمثل موسى اذ يقول: (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ) {يونس: 88} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت