على رجل منكم قالوا: انتَ، قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية دافع القوم وحاش بهم ثم انحاز وانحيز عنه حتى انصرف الناس.
ثم أعلم الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما حل بجيش المسلمين وقادته الثلاثة قبل ان يعودوا بوحي او برؤيا صادقة، ثم اخذ يحدث المسلمين بأمرهم فقال لهم: أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قُتل شهيدًا ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قُتل شهيدًا، ثم صمتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تغيرت وجوه الانصار وظنوا أنه قد كان من عبد الله بن رواحة الانصاري بعض ما يكرهون ثم قال: ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قُتل شهيدًا ثم قال: لقد رُفعوا إليّ في الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة ازورارًا (ميلانًا) عن سريري صاحبيه فقلت: عمَّ هذا؟ (لِمَ هذا الميلان) فقيل لي: مضيًا وتردد عبد الله بعض التردد ثم مضى.
وبعد ان تسلَّم خالد بن الوليد - رضي الله عنهم - قيادة جيش المسلمين فكر في الانسحاب من قتال الروم بعد ان وجد ان عدد جيش الروم يفوق عدد جيش المسلمين سبعين مرة، وأدرك انه اذا بقي يقاتلهم بهذه النسبة هلك جيش المسلمين عن آخرهم، فعدل عن مواصلة القتال حفاظًا على ارواح المسلمين، فاستطاع بتوفيق من الله ثمَّ بحنكته العسكرية ان يتراجع وجيش المسلمين الى المدينة بسلام وقد أعذره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يعاقبه على انسحابه بل بارك له فعله.
فقد اقبل خالد بن الوليد - رضي الله عنهم - بجيش المسلمين قافلا، فلما دنوا من حول المدينة تلقاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون ... وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون: يا فُرَّار أَفَرَْرتم في سبيل الله؟ فيقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: