فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 305

ليسوا بالفُرَّار ولكنهم الكَُّرار ان شاء الله تعالى: (انهم لم يعودوا فرارا من القتال ولكنهم عادوا ليتهيؤوا للقتال في جولة قادمة) .

وعن ام سلمة زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالت قلت لامرأة سلمة بن هشام بن العاص بن المغيرة: مالي لا ارى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع المسلمين؟ وكان سلمة - رضي الله عنهم - أحد المسلمين الذين شاركوا في غزوة مؤتة، قالت: والله ما يستطيع ان يخرج، فكلما خرج صاح به الناس: يا فرار افررتم في سبيل الله! حتى قعد في بيته فما يخرج.

لقد وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحابته الراجعين من غزوة مؤتة وليسوا بالفرار ولكنهم الكرار وها هو في غزوة تبوك يعيد الكرة عليهم ليفي بقوله ووعده، حتى صرح عليه الصلاة والسلام بأن الغاية من هذه الحملة هو محاربة الروم في عقر دارهم.

وكان الفصل الذي تم فيه تجهيز هذه الحملة فصل صيف وحر شديد وكانت بلاد الروم بعيدة واستغل المنافقون عاملي الحر والبعد لتثبيط عزائم الناس عن الجهاد بقولهم: يغزو محمد بني الاصفر مع جهد الحال والبلد البعيد، الا ما قبل له به، يحسب محمد ان قتال بني الاصفر اللعب. فتملص من المشاركة في هذه الحملة الأعراب والمنافقون ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - استطاع على الرغم من ذلك ان يجهز جيشا قوامه ثلاثون ألفا من المقاتلين المسلمين ومعهم عشرة آلاف فرس فقاده بنفسه وسار بجيش المسلمين حتى نزل في تبوك، وهي منطقة في شمال الجزيرة العربية وتقع ضمن دائرة نفوذ الامبراطورية البيزنطية وقد مكث في هذه المنطقة عشرين ليلة وهرقل ملك الروم يومئذ في حمص لم يتحرك لمهاجمة المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت