فقد أتتهم بأخباره الشياطين من الجن الذين كانوا يسترقون السمع من السماء قبل ان تحجب دونهم بالشهب ورجمهم بها فما يزال الكاهن والكاهنة يتحدثان عن اخبار النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعن احواله وصفاته والعرب ما كانت تعير لذلك اهتماما حتى اذا بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - وجدوا ان ما كان يتحدثان به ينطبق عليه عليه الصلاة والسلام.
شهدوا جميعا بحقه فمنهم من آمن ومنهم من بقي على استكباره. يقول المستشرق واط في كتابه (تاثير الاسلام على اوربا) ص 119 ان القديس توماس اكونياس على الرغم من عدم إيمانه برسالة محمد اشار الى ان الكتاب المقدس قد تنبأ بمجيئه - صلى الله عليه وسلم -. وأكد هذا المستشرق ان التمحيص و (التحقيق) أوضح ان التوراة والانجيل قد حرف فيهما الكلم منها علامات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وروى البخاري في صحيحه عن جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنهم - قال: كنت في اليمن فلقيتُ رجلين (نصرانيين) من اهل اليمن كان اسم احدهما ذا كلاع واسم الاخر ذا عمرو فجعلتُ أُحدثهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي ذو عمرو لئن كان الذي تذكر من امر صاحبك (انه رسول حق) فقد مر على اجله (ووفاته) منذ ثلاث (ليال) وأقبلا معي حتى اذا كنا في بعض الطريق رفع لنا ركب من قبل المدينة فسألناهم فقالوا قبض (وتوفي) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستخلفه ابو بكر والناس صالحون.
فتح الباري 9/ 138.
فحتى يوم وفاته كان عند النصارى في انجليهم وعند اليهود في توراتهم فقد كانوا يعرفونه كما يعرفون ابناءهم قال الله تعالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ