الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) {البقرة: 146}
وروى احمد في مسنده عن سلمة بن سلامة - رضي الله عنهم - وكان من اصحاب بدر قال: كان لنا جار من يهود في بني عبد الاشهل قال فخرج علينا يوما من بيته قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فوقف على مجلس بني عبد الاشهل، قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث وأصغر مَن في هذا المجلس عمرًا فخاطب من في المجلس انه سيظهر نبي من هذه البلاد وأشار الى مكة قالوا له: ومتى نراه. قال فنظر اليَّ فقال: ان يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه قال: فو الله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو حيٌّ بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغيًا وحسدًا (يعني انه لما بعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان جار سلمة اليهودي ما يزال حيًا فآمنا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفر به اليهودي الذي بشرنا بقرب ظهوره) فقلنا له: ويلك يا فلان ألستَ قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى.
وفي سيرة ابن هشام. وقال ابن اسحاق وكان من حديث مخيريق وكان حبرًا (من اليهود) وعالمًا (من علمائهم) وكان رجلًا غنيًا كثير الاموال من النخل وكان يعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصفته وما يجد في علمه (ومما كان يقرؤه في التوراة عنه وعن صفته واسمه وزمانه) وغلب عليه الف دينه فلم يزل على ذلك حتى اذا كان يوم أُحد وكان يوم أُحد يوم السبت قال: يا معشر يهود والله انكم لتعلمون ان نصر محمد لحق (لأن ذلك مسطر عندكم من صفته) قالوا: ان اليوم يوم سبت قال: لا سبت لكم ثم أخذ سلاحه فخرج حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأحد (ليقاتل مع المسلمين) وعهد الى من وراءه من قومه إن قتلت هذا اليوم فأموالي لمحمد - صلى الله عليه وسلم - يصنع فيها ما أراه الله، فلما اقتتل الناس قاتل حتى قتل فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني