ينقش في صفحة اللاشعور ولا يزول الى الابد ولا يؤثر فيه تغير الزمان وتقلب الحدثان. قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الأنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) {ق: 16}
فالانسان اذا مات لا يموت ما كان ينويه ويفكر به، لان النيات والافكار هذه تحفظ في مكان من الروح لا في مكان من الجسد، إذن هي لا تفنى بفناء الجسد، بل تبقى حتى بعد موت صاحبها، لان الروح باقية لن تموت.
فهذه نياتنا اثبت العلم الحديث انها تسجل في انفسنا وارواحنا ولا تمحى، وكذلك اثبت ان اقوالنا ايضا تسجل في الفضاء ولن تزول او تضمحل.
ولتناول هنا مسٍألة القول، ان الآخرة تقول بان الانسان مسؤول عن اقواله، فجميع ما يلفظه من كلام. حسنا كان ام قبيحا، يحفظ في سجل. قال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: 18] وهذا السجل سوف يعرض امام محكمة الآخرة ليتم حساب الانسان. وامكان وقوع هذا لا ينافي العلم الحديث، فنحن نعرف قطعا ان احدا عندما يحرك لسانه ليتكلم يحرك موجات الهواء، وقد ثبت ان هذه الموجات تبقى كما هي في الاثير تبقى في الفضاء الى الابد، بعد حدوثها للمرة الاولى ومن الممكن سماعها مرة اخرى ولكن علمنا الحديث عاجز حتى الان عن إعادة هذه الاصوات، او بعبارة أصح، عاجز عن ان يضبط هذه الموجات مرة اخرى مع انها لا تزال تتحرك في الفضاء من زمن بعيد، ولم يبد العلماء اهتماما خاصا بهذا المجال حتى الان بعد ان سلموا نظريا بإمكان صنع آلة لالتقاط اصوات الناس الذين عاشوا في الازمان الماضية، كما يلتقط المذياع