فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 305

الاصوات التي تذيعها محطات الإرسال، على ان المسألة الكبرى التي نواجهها في هذا الصدد ليست التقاط الاصوات القديمة، وانما التمييز بين الاصوات الكثيرة حتى نتمكن من سماع كل صوت على حدة. وهذه مسألة الإذاعة التي وصلنا فيها الى حل، فإن آلاف المحطات الإذاعية في العالم تذيع برامج كثيرة ليل نهار وتمر موجات هذه البرامج في الفضاء في كل اتجاه بسرعة الضوء التي تقدر بـ (186) الف ميل في الثانية، وكان من المعقول جدا عندما نفتح المذياع ان نسمع خليطا هائلا من الاصوات لا نفهم منه شيئا، ولكن هذا لا يحدث لأن محطات الاذاعة جميعها ترسل برامجها على موجات يختلف طولها فنستطيع ان نسمع أي موجة كانت من المذياع بمجرد ان ندير عقربه الى المكان المطلوب.

ان علماءنا لم ينجحوا في اختراع آلة تفرق بين اصوات الزمن القديم، ولو استطاعوا لكنا قد سمعنا تاريخ كل عصر وزمانه بأصواته، وبناءً على هذا يثبت إمكان سماع الاصوات القديمة في المستقبل فيما لو نحجنا في اختراع الآلة المطلوبة، ومن ثم لا تبقى نظرية الآخرة بعيدة عن القياس، وهي القائلة بان كل ما ينطق به الانسان يسجل وهو محاسب عليه يوم الحساب.

ولتوضيح ما تقدم يمكن ان نذكر هنا ما حدث للدكتور مصدق، رئيس ايران عندما كان مسجونا في اثناء محاكمته عام 1953 م فقد ركبت في غرفته آلة تسجيل تتحرك من تلقائها وسجلت هذه الآلة كل ما نطق به الدكتور مصدق في غرفته وقد عرضت اشرطة التسجيل أمام المحكمة شهادة عليه وهو نموذج لما يمكن ان يحدث في الآخرة.

فنياتنا تسجل في انفسنا واقوالنا تسجل في الفضاء كما ثبت ذلك عند العلماء وكذلك ثبت عندهم ان اعمالنا يسجلها المحيط الذي نعيش فيه، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت