فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 305

تذكر كتب تاريخ الأدب انه حين استعرت الحرب بين عز الدولة وابن عمه عضد الدولة ظفر عضد الدولة بوزيره عز الدولة ابي طاهر محمد بن تقية فطرحه للفيلة فقتله ثم صلبه عند داره بباب الطاق وعمره نيف وخمسون سنة ولما صُلب رثاه أبو الحسن محمد بن عمران يعقوب الأنباري (ت 328 هـ) احد العدول ببغداد بقصيدة مطلعها:

عُلُوٌّ في الحياة وفي الممات ... *** ... لَحقٌّ تلك إحدى المعجزات

وهذه القصيدة تعد من اعظم المراثي ولم يسمع بمثلها عن مصلوب حتى ان عضد الدولة الذي صلبه تمنى لو كان هو المصلوب وقيلت فيه.

هذه الرواية الأدبية التي حصلت في الدنيا تذكرني بالمشهد الأُخروي حين يقف القاتل والمقتول ليحكم الله بينهما وكيف ان المقتول يأخذ من القاتل أفضل أعماله حتى يكاد يفلسه من حسناته ولا يفوز من الجنة الا بالحد الادنى من درجاتها، وكيف ان الله سبحانه يثني على المقتول ويرفع من شأنه ودرجاته حتى يخيره الله ان يأخذ من قصور الجنة ونعيمها وحواريها ما شاء من أجل ان يرضي المقتول ويعفو عما بقي له من حق على قاتله، اقول وأنا اتذكر هذا الموقف من مواقف يوم القيامة: انه ربما تمنى القاتل في هذا الموقف العظيم لو كان هو المقتول؛ ليفوزاليوم بما فاز به المقتول.

اللهم لا تمتنا قاتلين او ظالمين ونجنا من فتنة الدنيا واقبضنا اليك غير مفتونين اللهم امين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت