فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 305

يدفع هذه الدية القاتل نفسه لا عشيرته، هذا إن قبل ولي أمر المقتول بدفع الدية بدلًا من القتل. قال الله تعالى: (وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) {الإسراء: 33} .

وقوله تعالى: (فلا يسرف في القتل) يعني انه لا يجوز لولي أمر المقتول ان يمثل بالقاتل بعد قتله او أن يقتل غير القاتل كأن يقتل ابنه او اباه او أخاه او ابن عمه.

وأما مطالبة المقتول القاتل يوم القيامة فإنه حق من حقوق الادميين، فحتى إذا تاب القاتل وتاب الله عنه فإن من حق المقتول يوم القيامة ان يقبض على القاتل ويأتي به تحت العرش ويقدمه للمحكمة الالهية ويخاطب المقتول الله سبحانه وتعالى: رب سل هذا لِمَ قتلني؟ فإن كان القاتل قد تاب توبة صادقة وتاب الله عنه فإن الله سبحانه يفصل بينهما بأن يعطي القاتل للمقتول من حسناته وأعماله الصالحة حتى يوفي المقتول حقه ثم يدخل القاتل الجنة بما فضل وبقي عنده من حسنات، فإذا لم توف وتكف حسنات القاتل حق المقتول يعوِّض الله المقتول بما يشاء من فضله من قصور الجنة ونعيمها ورفع درجته فيها ونحو ذلك.

ذلك ان من رحمة الله ووفائه بما وعد به التائبين ان يعفو الله عن القاتل ولا يدخله النار لانه تاب وآمن وعمل صالحًا ومات على ذلك. لكنه سبحانه وتعالى من عدالته أنه إذا كان يعفو عن حقوقه سبحانه فإنه لا يعفو عن حقوق عباده فهذا المقتول له حق على قاتله فيعطي الله المقتول حقه بأن ياخذ من حسنات القاتل، فاذا فنيت حسناته قبل ان يوفي حقه ولم تبق عنده من حسنات إلا الحد الأدنى منها ليدخل بها الجنة فالله سبحانه عندئذ يرضي المقتول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت