فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 305

ابن عباس ثكلته أُمُّه وأنّى له التوبة والهدى؟ والذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم - صلى الله عليه وسلم - يقول: ثكلته أُّمه قاتل مؤمن متعمدًا .... يأتي المقتول متعلقًا بإحدى يديه متلبسًا قاتله بيده الأخرى (أي: يجيء المقتول يوم القيامة .. وقد أخذ وقبض قاتله بيد وحمل رأسه باليد الاخرى) تشخب أوداجه (تسيل عروق عنق المقتول) دما حتى يأتي به (حتى يأتي بقاتله) العرش فيقول المقتول لرب العالمين: هذا قتلني وفي رواية يقول المقتول: يا رب سل هذا فيم قتلني؟ فيقول الله عزوجل للقاتل: تعستَ ويُذهب به الى النار. رواه الترمذي. وحسنه الطبراني في الاوسط وفي رواية أخرى قال: فيهوي في النار سبعين خريفًا وكذلك رواه النسائي، وممن ذهب انه لا توبة له من السلف: زيد بن ثابت وابو هريرة وعبد الله بن عمرو وابو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد بن عمير وحسن وقتادة والضحاك بن مزاحم نقله بن ابي حاتم مستندين في ذلك الى أحاديث كثيرة منها الحديث المتقدم ذكره: يجيء المقتول متعلقًا بقاتله يوم القيامة ... ومنها قال الإمام احمد .... عن ابي ادريس قال: سمعت معاوية - رضي الله عنهم - يقول سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: كل ذنب عسى الله ان يغفره الا الرجل يموت كافرًا او الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا. وقد مر مثل هذا الحديث.

والذي عليه الجمهور من سلف الأُمِّة وخلفها ان القاتل له توبة فيما بينه وبين الله عز وجل فإن تاب وخشع وخضع وعمل عملًا صالحًا بدل الله سيئاته حسنات وعوَّض المقتول من ظلامته وأرضاه، إلا انه يشترط في التوبة ان تكون صادقة نصوحًا ومع ذلك فإن للمقتول على قاتله حقين حقًا في الدنيا وحقًا آخر يوم القيامة، فأما حقه عليه في الدنيا فيطالب به أهله وذووه ويكون ذلك إما بقتل القاتل او بدفع دية مغلظة ثلاثة أضعاف، وبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت