فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 305

هذه العدالة ونحوها لا تتحقق كاملة وبأسمى معانيها إلا في ظل الإسلام؛ لأنه الدين الوحيد في هذه الدنيا الذي يتسم بأنه دين الله كما أنزله الوحي على رسول الله لم يعتره أي تحريف وأي تبديل كان، ولأنه الدين الوحيد الذي سمت وعظمت تربيته لأتباعه، ففي خلافة عمر - رضي الله عنهم - رفع إليه جندي من جنود المسلمين شكوى مفادها بأن قاتده أبا موسى الأشعري، الصحابي الجليل قد ضربه وحلق شعره لعمل لا يستحق هذه العقوبة فبعث عمر - رضي الله عنهم - برسالة إلى أبي موسى الأشعري قائد الجيش، تتضمن هذه الرسالة: أن يا أبا موسى، إن كنتَ قد عاقبتَ جنديك أمام حشد من الناس فاقعد له في حشد من الناس ليقتص منك، ليصنع بك ما صنعته به، وإن كنتَ فعلتَ ذلك به بعيدا عن أعين الناس فاقعد له ليقتص منك في مكان بعيد عن الناس، ثم جلس القائد أبو موسى الأشعري ليقتص الجندي منه، فلما رآه الجندي جالسا بين يديه ليأخذ حقه منه، رفع رأسه إلى السماء ثم قال: اللهم إني قد عفوتً عنه.

ووقف غداة يوم على باب الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - نفر من المسلمين من بينهم: أبو سفيان بن حرب سيد قريش في الجاهلية وأفضلهم نسبا وبلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي وقد استأذنوه جميعا للدخول عليه، فأذن لبلال بالدخول ثم لصهيب ثم لسلمان وأبو سفيان واقف ثم أذن عمر لغيرهم، ثم أذن بعد ذلك لأبي سفيان، فدخل أبو سفيان وهو غضبان من تقديمهم عليه بالإذن فنهره عمر وزجره وقال له: تقدموك في الإسلام فلا جرم أن يتقدموك في الإذن.

وقال إياس بن سلمة: مر عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - في السوق ومعه الدرة (السوط) فضربني بها ضربة أصاب بها طرف ثوبي وقال لي: ابتعد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت