الطريق، فلما كان في العام المقبل لقيني فقال يا سلمة: أتريد الحج؟ فقلتُ: نعم، فأخذ بيدي وذهب بي إلى منزله فأعطاني ستمئة درهم من دراهمه الخاصة لا من بيت المال، وقال: استعن بها على حجك واعلم أنها جزاء الضربة التي كنت ُقد ضربتك، قلتُ: يا أمير المؤمنين إني لا أتذكرها، فقال عمر: وأنا ما نسيتها.
جاء رجل من أقباط مصر إلى المدينة يشتكي للخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - من ابن حاكم مصر وهو ابن الوالي عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين جئتُ أشتكي إليك فقال عمر: ما شأنك؟ فقال الرجل: تسابق فرسي وفرس محمد بن الوالي عمرو بن العاص فسبقتْ فرسي فرسه، إلا أن هذا الفوز لفرسي لم يعجبه فاغتاظ وضربني بالسوط وهو يقول: خذها وأنا ابن الأكرمين.
فكتب عمر - رضي الله عنهم - إلى والي مصر عمرو، فقال: مِن أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي، إذا جاءك كتابي هذا فأقبل إلي ومعك ابنك محمد.
فدعا عمرو ابنه وقال له: أأحدثتَ شيئا؟ أجنيت جناية؟. قال: لا، فقدما المدينة فلما رآهما عمر - رضي الله عنهم - نادى: أين الرجل المصري؟ فقال: ها أنذا فقال عمر للرجل: خذ الدرة واضرب بها ابن الأكرمين كما ضربك، فضربه الرجل المصري حتى اقتص منه، ثم قال له عمر: اجعل هذه الدرة على صلعة أبيه الوالي عمرو بن العاص فوالله ما ضربك إلا بجاه سلطانه، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، لقد ضربت ُ من ضربني، وفي هذا المقام قال عمر قولته المشهورة: أيا عمرو، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟!
ولم ينس الإسلام غير المسلمين فقد جعل من حقوقهم عدم إكراههم على ترك دينهم واعتناق الإسلام، بل دُوِّنتْ حقوقهم في الكتاب والسنة،