فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 305

لهم ما للمسلمين من حقوق وعليهم ما على المسلمين من واجبات باستثناء الواجبات الدينية، فلا يُكًلَّف الأغنياء من اليهود والنصارى بتأدية الزكاة؛ لأن الزكاة شعيرة إسلامية، والإسلام لا يكره غيرالمسلم على تطبيق فرض من فرائض الإسلام، وقد أوصى الإسلام بحمابتهم، ما داموا في دار الإسلام ولم تظهر منهم عداوة صريحة، فقد روى نافع عن عمر قال: كان آخر ما تكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم: احفظوني في ذمتي، ويقصد، بالذمة، ذمة غبر المسلمين من أهل الكتاب، كما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله: من آذى ذميا (يهوديا أو نصرانيا) أو معاهدا فأنا خصمه يوم القيلمة، وقوله - صلى الله عليه وسلم: من آذى لي ذميا فقد آذاني

ومن الحقوق التي يتمتع بها الذمي رعايته من الناحية المالية فقد لقي عمر - رضي الله عنهم - يهوديا كبير السن يسأل الناس، فسأله: لِمَ يشحذ؟ فقال: الجزية والعجز عن العمل وليس عندي من يعيلني، فأرسل عمر - رضي الله عنهم - إلى خازن بيت المال وقال له: انظر هذا وضرباءه فاجعل له ولأمثاله راتبا كافيا ليعيلوا به أنفسهم، فوالله ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم.

وقد كان الوليد بن عبد الملك قد هدم جزءا كبيرا من كنيسة يوحنا بدمشق ليقيم عليه امتداد المسجد الأموي، وحين وُلِّي عمر بن عبد العزيز الخلافة رحمه الله أحس نصارى دمشق بعدل عمر فشكوا إليه ما حدث لكنيستهم، وجد عمر رحمه الله أن الجزء الذي اغتصبه الوليد قد دخل في المسجد الأموي وصار جزءا منه، إن غاية ما يستطيع أن يفعله حاكم عادل في مثل هذه الحالة، يريد إنصاف من اغتُصِب حقه أن يعوض له حق المغتًصَب من الناحية المالية، إلا أن عمر بن عبد العزيز نظر إلى هذه القضية نظرة إسلامية ووزنها بميزان إسلامي، فأصدر رحمه الله أمرا يقضي بهدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت