فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 305

ذلك الجزء الكبير من المسجد وإعادة الأرض التي اغتُصِبت من الكنيسة إلى الكنيسة. في هذه الأثناء احتج كثير من علماء دمشق المسلمين، كيف يهدم أمير المؤمنين جزءا من المسجد ليرده للنصارى، وأرسلوا وفدا لأمير المؤمنين لإقناعه بالعدول عن قراره، ولكن أمير المؤمنين لم يوافق وأصدر أمرا جديدا يحدد فيه اليوم الذي يجب أن يتم يه الهدم، وميعاد تسليم قطعة الأرض للنصارى، فلما رأى علماء دمشق إصرار أمير المؤمنين على موقفه المستوحى من وحي الإسلام عقدوا اجتماعا مع زعماء الكنيسة وتفاوضوا معهم وتنازلوا عن قطعة الأرض.

ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا من الأنصار يدعى طعمة بن أُبَيرِق من بني ظفر بن الحارث سرق درعا من جار له يقال له قتادة بن النعمان، وكانت الدرع في جراب فيه نخالة، فخرق الجراب فكانت النخالة تتناثر منه طوال الطريق فجاء به عند دار رجل من اليهود يقال له زيد بن السمين وتركه على بابه وحمل الدرع إلى بيته، فلما أصبح صاحب الدرع جاء على أثر النخالة إلى دار اليهودي، فهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقطع يد زيد اليهودي: وقبل أن يعاقبه تبين أن السارق هو طعمة حيث التمست عنده في داره فجاء بنوا ظفر وهم قوم طعمة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسألوه أن يجادل عن صاحبهم، وقالوا له: إن لم تفعل افتضح صاحبنا، فأنزل الله فرآنا من فوق سبع سماواته تبرئ اليهودي وتدافع عنه، قال الله تعالى) إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا) {النساء: 105} لم يعن الإسلام بحقوق الناس فحسب من المسلمين وغير المسلمين، بل تجاوز ذلك إلى حقوق البهائم، لما بلغ الخليفة عمر بن عبدالعزيز وهو في دمشق أن أصحاب العربات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت